مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تنقيح المقال في علم الرجال - الجزء 26 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 355 من 386

ربّا لم أره».

وفي رواية أنّه قال : «أفأعبد ما لا أرى؟» ، قال : وكيف تراه؟ قال : «لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان ..» ، ثمّ أخذ عليه السلام في صفته جلّت عظمته ، وتعالى شأنه.

قال ابن أبي الحديد (1) : الذعلب في الأصل : الناقة السريعة ، وكذلك

__________________

(1) في شرح نهج البلاغة 64/10 ومن كلام له عليه السلام وقد سأله ذعلب اليماني ، فقال : هل رأيت ربّك يا أمير المؤمنين؟ فقال عليه السلام : «أفأعبد ما لا أرى» ، فقال : وكيف تراه؟ قال : «لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان ، قريب من الأشياء غير ملامس ، بعيد منها غير مباين ، متكلّم بلا روية ، مريد لا بهمة ، صانع لا بجارحة ، لطيف لا يوصف بالخفاء ، كبير لا يوصف بالجفاء ، بصير لا يوصف بالحاسّة ، رحيم لا يوصف بالرقّة ، تعنوا الوجوه لعظمته ، وتجب القلوب من مخافته ..».

ومنه يعلم أنّه كان من أصحابه عليه السلام ، وكان مخاطبا له ، ولكن جاء في كتاب التوحيد للشيخ الصدوق : 304 باب 43 حديث 1 (حديث ذعلب) ، بسنده : .. عن الأصبغ بن نباتة ، قال : لمّا جلس عليّ عليه السلام في الخلافة وبايعه الناس ، ثم ذكر أنّه عرف نفسه ومنزلته .. إلى أن قال : ثم قال : «سلوني قبل أن تفقدوني ، فو اللّه الذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لو سألتموني عن آية آية في ليل انزلت أو في نهار» .. إلى أن قال : فقام إليه رجل يقال له : ذعلب فكان ذرب اللسان ، بليغا في الخطب ، شجاع القلب فقال : لقد ارتقى ابن أبي طالب مرقاة صعبة لاخجلنّه اليوم لكم في مسألتي إيّاه ، فقال : يا أمير المؤمنين هل رأيت ربك؟ قال : «ويلك يا ذعلب! لم أكن بالذي أعبد ربّا لم أره» ، قال : فكيف رأيته؟ صفه لنا؟ قال : «ويلك! لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان ، ويلك يا ذعلب! إنّ ربّي لا يوصف بالبعد» .. إلى أن قال : فخرّ ذعلب مغشيّا عليه ، ثم قال : تاللّه ما سمعت بمثل هذا الجواب ، واللّه لاعدت إلى مثلها ..

ويظهر من قوله : لقد ارتقى ابن أبي طالب .. أنّه لم يكن بصيرا بمقام إمامه عليه السلام ، وقاصر المعرفة به ، ولذا لمّا سمع مقالة إمامه وقع مغشيّا عليه ، فلمّا أفاق حلف باللّه العظيم أن لا يعود إلى مثلها ، وربّما تكون توبة منه.

الصفحة 355 من 386