قلت : جعلني اللّه فداك! فإنّ ذريحا المحاربي حدّثني عنك أنك قلت : «(لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) لقاء الإمام : (وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ) (1) تلك المناسك» ، قال : «صدق ذريح ، وصدقت ، إنّ للقرآن ظاهرا وباطنا .. ومن يحتمل ما يحتمل ذريح؟!».
وأقول : فيه مدح عظيم لذريح ، يعني ليس كلّ أحد مثل ذريح حتّى تلقى وتبيّن له بواطن القرآن وأسراره ، فإنّ ذريحا يحتمل من الأسرار والغوامض الإلهيّة ما لا يحتمله غيره.
وقد قال بعض المشايخ : إنّ فيه دلالة على أنّ ذريحا رحمه اللّه كان من خاصّة الخاصّة رضي اللّه عنه.
وقد نقل صاحب المعالم هذه الصحيحة في هامش التحرير الطاوسي (2) ، وقال : في الحديث دلالة على علوّ منزلة ذريح. والشيخ رحمه اللّه وثّقه في الفهرست. انتهى.
وقال الفاضل الجزائري (3) بعد نقل صحيح ابن سنان : وهذا طريق صحيح ، يدلّ على منزلة عظيمة لذريح عند الإمام وعلوّ الشأن ، وحفظ السرّ. انتهى.
وقال الميرزا (4) : إنّه يدلّ على علوّ رتبته ، وعظم منزلته ، ويرفع ما يتوهّم من التهمة. انتهى.
قلت : بذلك اتّضح عدم كونه المراد بالسفلة في الخبر المتقدم. واشتباه (*)
__________________
(1) سورة الحج (22) : 29.
(2) التحرير الطاوسي : 102 برقم 150.
(3) في حاوي الأقوال 369/1 برقم 262 [المخطوط : 71 برقم (261) من نسختنا].
(4) في منهج المقال : 138.
(*) في بعض كتب الرجال تعليقا على قول عبد اللّه بن جبلة وأحسب ذريحا سفلة .. : هذا الكلام عن عبد اللّه بن جبلة عناد أو سوء فهم. [منه (قدّس سرّه)].




