«وقبر بطوس يا لها من مصيبة |
| توقّد في الأحشاء بالحرقات |
إلى الحشر حتى يبعث اللّه قائما |
| يفرّج عنّا الهمّ والكربات» |
وبالجملة ؛ فحسن حال الرجل وكونه من أجلاّء الشيعة وأشرافهم ، ممّا لا ينبغي الريب فيه.
وقد عدّه المجلسي (1) ممدوحا ، فيكون من الحسان.
وما أنصف الفاضل الجزائري (2) حيث عدّه في الضعفاء ، وإن اعتذر بما هو أشدّ من فعله ، حيث قال : اعلم أنّ هذا الرجل شاعر أهل البيت عليهم السلام ، ولا يبعد استفادة مدحه مدحا يدخله في الفصل الثاني يعني فصل الحسان من قرائن الأحوال ، إلاّ أني ذكرته هنا لعدم ثبوت ذلك صريحا. انتهى.
فإنّ فيه : إنّ كون دعبل شاعر أهل البيت عليهم السلام ، وإنشاده قصيدته المعهودة ، ممّا تعرفه المخدّرات في خدورهنّ ، فكيف لم يثبت ذلك عند الجزائري؟! ولما ذا لم يراجع عيون أخبار الرضا عليه السلام حتى يقف على رواية مسندة ناطقة بذلك؟!
__________________
(1) في الوجيزة : 152 [رجال المجلسي : 209 برقم (710)] ، قال : ودعبل بن علي الخزاعي (ح).
(2) في حاوي الأقوال 461/3 برقم (1554) [المخطوط : 260 برقم (1477)].
أقول : رحم اللّه الجزائري وهفوته هذه ، ولا أدري بما يثبت عنده حسن الرجل وعدم حسنه ، وباعترافه أنّ دعبل من شعراء أهل البيت أفلا كان الأحرى أن يدرس حياته وشعره وولائه ، ويتجنّب الحطّ من شأن هذا الشاعر المتفاني بولائه لأهل البيت ، والقائل :
لقد خفت في الدنيا وأيّام سعيها |
| وإني لأرجو الأمن بعد وفاتي |
وقول الإمام الرضا صلوات اللّه وسلامه عليه : «آمنك اللّه يوم الفزع الأكبر» ، ولكن ليس المعصوم إلاّ من عصمه اللّه تعالى.




