مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تنقيح المقال في علم الرجال - الجزء 26 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 306 من 386

«وقبر بطوس يا لها من مصيبة  

 

توقّد في الأحشاء بالحرقات  

إلى الحشر حتى يبعث اللّه قائما  

 

يفرّج عنّا الهمّ والكربات»  

وبالجملة ؛ فحسن حال الرجل وكونه من أجلاّء الشيعة وأشرافهم ، ممّا لا ينبغي الريب فيه.

وقد عدّه المجلسي (1) ممدوحا ، فيكون من الحسان.

وما أنصف الفاضل الجزائري (2) حيث عدّه في الضعفاء ، وإن اعتذر بما هو أشدّ من فعله ، حيث قال : اعلم أنّ هذا الرجل شاعر أهل البيت عليهم السلام ، ولا يبعد استفادة مدحه مدحا يدخله في الفصل الثاني يعني فصل الحسان من قرائن الأحوال ، إلاّ أني ذكرته هنا لعدم ثبوت ذلك صريحا. انتهى.

فإنّ فيه : إنّ كون دعبل شاعر أهل البيت عليهم السلام ، وإنشاده قصيدته المعهودة ، ممّا تعرفه المخدّرات في خدورهنّ ، فكيف لم يثبت ذلك عند الجزائري؟! ولما ذا لم يراجع عيون أخبار الرضا عليه السلام حتى يقف على رواية مسندة ناطقة بذلك؟!

__________________

(1) في الوجيزة : 152 [رجال المجلسي : 209 برقم (710)] ، قال : ودعبل بن علي الخزاعي (ح).

(2) في حاوي الأقوال 461/3 برقم (1554) [المخطوط : 260 برقم (1477)].

أقول : رحم اللّه الجزائري وهفوته هذه ، ولا أدري بما يثبت عنده حسن الرجل وعدم حسنه ، وباعترافه أنّ دعبل من شعراء أهل البيت أفلا كان الأحرى أن يدرس حياته وشعره وولائه ، ويتجنّب الحطّ من شأن هذا الشاعر المتفاني بولائه لأهل البيت ، والقائل :

لقد خفت في الدنيا وأيّام سعيها  

 

وإني لأرجو الأمن بعد وفاتي  

وقول الإمام الرضا صلوات اللّه وسلامه عليه : «آمنك اللّه يوم الفزع الأكبر» ، ولكن ليس المعصوم إلاّ من عصمه اللّه تعالى.

الصفحة 306 من 386