مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تنقيح المقال في علم الرجال - الجزء 26 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 303 من 386

قال الرضا عليه السلام : «آمنك اللّه يوم الفزع الأكبر».

ثم نهض الرضا عليه السلام بعد فراغ دعبل من إنشاد القصيدة ، وأمره أن لا يبرح من موضعه ، فدخل عليه السلام الدار ، فلمّا كان بعد ساعة خرج الخادم إليه بمائة دينار رضويّة ، فقال له : يقول لك مولاي : «اجعلها في نفقتك» ، فقال دعبل : واللّه ما لهذا جئت ، ولا قلت هذه القصيدة طمعا في شيء يصل إليّ ، وردّ الصرّة ، وسأل ثوبا من ثياب الرضا عليه السلام ليتبرّك به ، ويتشرّف به. فأنفذ إليه الرضا عليه السلام جبّة خزّ مع الصرّة ، وقال للخادم : «قل له خذ هذه الصرّة ، فإنّك ستحتاج إليها ، ولا تراجعني فيها».

فأخذ دعبل الصرّة والجبّة ، وسار من مرو في قافلة فلمّا بلغ ميان قوهان (1) ، وقع عليهم اللصوص ، فأخذوا القافلة بأسرها ، وكتّفوا أهلها ، وكان دعبل فيمن كتّف وملك اللصوص القافلة ، وجعلوا يقتسمونها بينهم ، فقال رجل من القوم متمثّلا بقول دعبل :

أرى فيئهم في غيرهم متقسّما  

 

وأيديهم من فيئهم صفرات  

فسمعه دعبل ، فقال له : لمن هذا البيت؟ فقال له : لرجل من خزاعة يقال له : دعبل بن علي ، فقال دعبل : أنا دعبل قائل هذه القصيدة الّتي منها هذا البيت. فوثب الرجل إلى رئيسهم وكان يصلّي على رأس تلّ ، وكان من الشيعة فأخبره ، فجاء بنفسه حتّى وقف على دعبل ، وقال له : أنت دعبل؟ فقال : نعم ، فقال : أنشد القصيدة ، فأنشدها ، فحلّ كتافه ، وكتاف جميع أهل القافلة ، وردّ عليهم جميع ما اخذ منهم لكرامة دعبل.

__________________

(1) اسم قرية قبل مرو.

الصفحة 303 من 386