وثانيا : إنّ شهادة الشيخ رحمه اللّه بوقف الرجل حجّة ، ولا معنى لرفع اليد عنها لمجرّد ابتنائها على شهادة ابن عقدة.
فالحقّ في الجواب عن جرح الشيخ وابن عقدة عدم صراحة كلامهما في موت الرجل على الوقف ، فشهادة النجاشي بوثاقته من غير غمز في مذهبه شهادة بعدوله عن الوقف ، فيتعارضان. وتقدّم شهادة النجاشي ؛ إما لكونها حاكمة على شهادة الشيخ رحمه اللّه ، أو لكون النجاشي أضبط وأثبت.
وقد بنى على وثاقة الرجل السيّد الداماد رحمه اللّه أيضا (1) حيث قال : داود ابن الحصين ، ثقة ، ويقال : واقفي ، ولم يثبت عندي وقفه ، بل الراجح جلالته عن كلّ غميزة وشائبة. والعلاّمة قد استصحّه في منتهى المطلب (2) في باب : قنوت صلاة الجمعة حيث قال : ما رواه الشيخ في الصحيح عن داود بن الحصين أنّه قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام .. إلى آخره. وإن كان قد وقف فيه في الخلاصة ، والحسن بن داود أورده في قسم الممدوحين.
وبالجملة ؛ الحق فيه أنّه إنّما غمزه بالوقف من طريق ابن عقدة ، وهو زيديّ لا يتّكل عليه في مخالفة وجوه الأصحاب وردّ شهادة أشياخنا الأثبات ، فالوجه عدم التوقّف في صحّته. انتهى.
وقد عرفت ما فيما ذكره ، وما ينبغي الاستناد إليه في القول بوثاقة الرجل.
__________________
(1) في تعليقته على اصول الكافي : 152 ، وفي الرواشح : 165 ، قال : وأمّا داود بن الحصين الأسدي فموثق اتّفاقا ، نعم ؛ قد قيل فيه بالوقف ولم يثبت ، ولذلك كم من حديث قد استصحّه العلاّمة رحمه اللّه وهو في الطريق ، ومن ذلك في كتاب منتهى المطلب ..
(2) منتهى المطلب : 337 في أنّ في الجمعة قنوتين.




