أبا العباس النوفلي القصير ، فلما صار في موضع الإحرام ، دخل يغتسل ، فجاء الوادي فحمله فغرّقه الماء رحمه اللّه (1) وأباه (*) – (2) قبل (**) أن يحج زيادة على الخمسين ، عاش إلى وقت الرضا عليه السلام ، وتوفّي سنة تسع ومائتين ، وكان من جهينة ، وكان أصله كوفيّا ، وسكن البصرة ، وعاش نيّفا وسبعين سنة ، ومات بوادي قناة بالمدينة ، وهو وادي مسيل (3) من الشجرة إلى المدينة.
ومنها : ما رواه في محكي كشف الغمة (4) ، عن اميّة بن علي القيسي ، قال : دخلت أنا وحمّاد بن عيسى على أبي جعفر عليه السلام (***) بالمدينة لنودّعه ، فقال لنا : «لا تحرّكا اليوم (5) ، وأقيما إلى غد» ، فلمّا خرجنا من عنده ، قال لي حمّاد : أنا أخرج ، فقد خرج ثقلي ، فقلت : «أما أنا فأقيم ، فخرج حمّاد ، فجرى الوادي تلك الليلة فغرق فيه ، وقبره بسيالة.
بقي هنا أمور ، ينبغي التنبيه عليها :
الأوّل : إنّ مخالفة حمّاد هذا للإمام عليه السلام في الخروج في اليوم الذي نهاه عليه السلام من الخروج فيه لا تقدح في عدالته ، لعدم فهمه منه الوجوب ، بل كونه إرشادا إلى مصلحة حمّاد نفسه ألجأه إلى ترك المصلحة خروج ثقله ، مع أنّه :
__________________
(1) في المصدر : رحمنا اللّه.
(*) عطف على ضمير رحمه اللّه. [منه (قدّس سرّه)].
(2) في المصدر : وإيّاه.
(**) الظرف متعلق ب : (غرقه). [منه (قدّس سرّه)].
(3) في المصدر : يسيل.
(4) كشف الغمة 218/3.
(***) يعني الجواد عليه السلام. [منه (قدّس سرّه)].
(5) في المصدر : لا تخرجا اليوم.




