وظاهر ترحّم الرضا عليه السلام عليه بمعنييه المزبورين هو موته في زمانه عليه السلام. والحال أنّه روى الكليني ، في كتاب الروضة (1) بسند صحيح عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن عمه حمزة بن بزيع ، قال : كتب أبو جعفر عليه السلام إلى سعد الخير .. الحديث.
وزعم بعضهم كون المراد بأبي جعفر هو الثاني عليهما السلام ، فأشكل الأمر عليه في ترحّم الرضا عليه السلام عليه. ولكنك خبير بأنّ المراد بأبي جعفر عليه السلام هو الأوّل قطعا ؛ لأن سعد الخير كان في عهده ، كما يكشف عن ذلك رواية الثمالي (2) دخوله على أبي جعفر عليه السلام وبكاءه.
وقد ذكرنا الرواية في ذيل الكلام على أسباب الذّم من مقباس الهداية (3) ، عند الكلام في أنّ كون الرجل من بني اميّة ذمّ أم لا؟ فلاحظ.
وجه الدلالة : إنّ بقاء أبي حمزة إلى زمان الكاظم عليه السلام محلّ كلام ، بل الأظهر عدم بقائه كما مرّ (4) في ترجمته ، فبقاؤه إلى زمان أبي جعفر الثاني عليه السلام معلوم العدم ، وحينئذ ، فإن أحرز درك حمزة بن بزيع زمان الباقر عليه السلام ، وإلاّ كان الخبر مرسلا ، ودركه لزمانه (*) عليه السلام غير بعيد ؛
__________________
(1) روضة الكافي 56/8 حديث 17 : محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن عمّه حمزة بن بزيع ، قال : كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام ..
(2) في الاختصاص : 85 بسند آخر.
(3) مقباس الهداية 315/2 من الطبعة المحقّقة الأولى.
(4) في المجلد الثالث عشر صفحة : 255 284 برقم 3391.
(*) كونه قد أدرك زمان الصادق عليه السلام ممّا لا شبهة فيه ، لروايته عنه عليه السلام. [منه (قدّس سرّه)].




