وأقول : إنّا وإن بنينا في ترجمة (1) : أحمد بن محمّد بن عقدة على كونه موثقا ، معتمدا عليه كالصحيح ، إلاّ أنّ التوثيق هنا ليس منه ، وإنّما نقله عن الفضل بن يوسف ، وهو غير ظاهر المذهب ، بل هو على ما صرّح به الشيخ رحمه اللّه في الحديث الخامس عشر من باب : صفة الوضوء ، من التهذيب (2) عامّي أو زيديّ ، ولم تثبت وثاقته ، ومجرد نقل ابن عقدة عنه توثيق الرجل ليس توثيقا له ، فنبقى حينئذ صفر الكف في حال الحكم المبحوث عنه ، بل نضايق ممّا في الوجيزة (3) ، والبلغة (4) من عدّه ممدوحا ؛ ضرورة أنّه إن حصل الظن ممّا نقله ابن عقدة كان مظنون الوثاقة ، وإلاّ فلا وجه لجعله ممدوحا.
إلاّ أن يقال : إنّا نستفيد كونه إماميا ، من عدم غمز الشيخ رحمه اللّه في بابي أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام من رجاله في مذهبه ، ويكون ما نقله ابن عقدة ملحقا له بالحسان.
ونقل في التعليقة (5) رواية عن الرجل لا تدلّ على مدح فيه ولا قدح.
__________________
(1) تنقيح المقال 325/7 343 برقم (1494) من الطبعة المحقّقة.
(2) التهذيب 59/1 باب صفة الوضوء حديث 166 : فأمّا ما رواه ابن عقدة ، عن فضل بن يوسف ، عن محمّد بن عكاشة ، عن جعفر بن عمارة أبي عمارة الحارثي ، قال : سألت جعفر بن محمّد عليه السلام .. ، وقال الشيخ في ذيل الحديث : فالوجه فيه أيضا ما قدّمناه من التقية ، لأنّ رجاله رجال العامة والزيدية.
(3) الوجيزة : 151 [رجال المجلسي : 200 برقم (610)] ، قال : وابن عبد الرحمن بن أبي نعيم ح (ممدوح) ، وقد وثق المترجم في إتقان المقال : 53 ، وذكره في ملخّص المقال في قسم الحسان.
(4) بلغة المحدثين : 353.
(5) التعليقة المطبوعة على هامش منهج المقال : 121 122 ، قال : قوله الحكم بن نعيم ، في الكافي باب أنّ الأئمة قائمون بأمر اللّه وذكر الحديث ، وهو في الكافي 536/1




