به ؛ لأنّ جملة ممّا هو الآن من ضروريّات المذهب كانوا يعدّونها غلوا ، مع أنّ الغلوّ في آخر عمره غير مضر في رواياته التي رواها حال الاستقامة ، كما أوضحناه في مقدمة الكتاب (1). مع أنّ غلوه لم ينطق به إلاّ النجاشي نقلا عن قوم من القميّين ، مشيرا إلى توقّفه فيه ، بقوله : واللّه أعلم ، وبردّه له بعدم وجدان رواية له تدلّ على غلوّه ، وعدم الوجدان دليل عدم الوجود .. وحينئذ فبعد كون الرجل إماميا بلا شبهة ألحقه المدائح التي نطقوا بها فيه بالحسان ، وذلك ككونه ذا كتاب ، وكثير الرواية ، وسديد الرواية ، ومقبول الرواية ، ورواية جمع من القميّين عنه ، وإكثارهم من الرواية عنه ، فالحقّ أنّ الرجل من الحسان. وتضعيفه كما صدر من بعضهم لا وجه له ، كما لا وجه لإهمال آخرين منهم : الفاضل المجلسي في الوجيزة إيّاه.
ولقد أجاد السيّد الداماد (2) ، حيث قال : إنّ الحسين بن يزيد النوفلي ، نوفل
__________________
عصر الدعاوي الباطلة مثل النيابة الخاصة ، ثم الإمامة ، ثم ارتقى بعضهم إلى دعوى الألوهية ، وربّما مبادرتهم للرمي بالغلو كان بدافع سدّ طريق الانحراف ، وإلاّ كيف يمكن توجيه قول الصدوق بسهو النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم مع صراحة الكتاب العزيز بأنّه : مٰا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوىٰ إِنْ هُوَ إِلاّٰ وَحْيٌ يُوحىٰ. ومن هنا لا يعتمد على دعاوي القميين بالغلو إلاّ بدليل واضح.
(1) الفوائد الرجالية المطبوعة في مقدمة تنقيح المقال 217/1 218 من الطبعة الحجرية.
(2) في الرواشح السماوية : 113 في الراشحة الخامسة والثلاثون.
أقول : اختصر المؤلف قدّس اللّه روحه الطاهرة عبارة الرواشح ولا بأس بنقلها برمّتها ، قال رحمه اللّه : وكذلك النوفلي الذي يروي عن السكوني واسمه : الحسين بن يزيد بن محمّد بن عبد الملك النوفلي ، نوفل النخع ، مولاهم الكوفي ، أبو عبد اللّه ، فإنّه ليس بضعيف اتفاقا ، قد ذكره الشيخ في (ست) ، وقال : له كتاب عن السكوني. أخبرنا به عدّة من أصحابنا ، عن أبي المفضّل ، عن ابن بطّة ، عن أحمد بن أبي عبد اللّه ، عنه.




