تأليفاته ، وأنّه لمّا كان يدعو الفرق المختلفة في المذاهب إلى نصرته ، أظهر بعض الأمور التي توجب ائتلاف القلوب خوفا من أن ينصرف الناس عنه ، كما أظهر الجمع بين الغسل والمسح في الوضوء ، وكما جمع في قنوت الإمامية والشافعية كما تضمنته كتبهم ، وكما أظهر التوقف والتردد في تحليل المتعة وتحريمها ، حيث قال في بعض كتبه : إنّ النكاح قد يوجب الميراث وهو ما كان بولي وشاهدين. وقد لا يوجبه ، وهو نكاح المتعة ، وقد كان الصحابة في عصر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتمتّعون. ثمّ ادّعى بعض الناس أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حرمها يوم خيبر ، ولم يجمع (1) الأمة على أنّه حلال ولا على أنّه حرام ، والنكاح الذي لم يجمع الأمة على تحليله فإنّي لا أحبّه ولا آمر به ، والتوقف عند اختلاف الامّة هو الصواب. هذا كلام شيخنا البهائي قدّس سرّه ، وقد نقله في التكملة.
وعقبه بقوله : ثم لا تتعجّب يا أخي من أنّه كيف لا يدّعي الإمامة من نفسه ، والحال أنّ أصحابه يعتقدون أنّه هو إمام زمانه؟ فإنّا قد وجدنا كثيرا من الأتباع يثبتون لمتبوعهم أمورا هو بريء ممّن ادّعوها ، كما زعم النصيرية أنّ أمير المؤمنين عليه السلام هو فاطر السموات والأرض ، وكلّما تبرأ من ذلك ، وقال : أنا عبد خالق السموات والأرض لم يقبلوا ذلك ، وأصروا على اعتقادهم ، حتى أحرقهم بالنار.
فإذا اعتقد جماعة من العقلاء الألوهية في علي عليه السلام ، فلا تتعجب من اعتقاد جماعة من العقلاء الإمامة في ناصر الحق. انتهى (2).
__________________
(1) كذا ، والأولى : لم تجمع ، وكذا ما يأتي.
(2) أقول : ينبغي البحث في نسب الرجل ، ثم في لقبه ، ثم في دينه ووثاقته أو




