النجاشي (ثقة ثبت) توثيق للأب. وربّما استفيد توثيقه من وصف كتابه بأنّه صحيح الحديث. وما قاله النجاشي في ترجمة أبيه : علي بن النعمان : كان ثقة ثبتا ، وجها صحيحا .. ، قرينة على أنّ ما ذكره هنا صفة لأبيه. انتهى.
فإنّ فيه : إنّ سوق العبارة يقضي برجوع التوثيق إليه ، دون أبيه ، لأنّه بصدد بيان حاله دون أبيه ، وحال أبيه مذكور في محلّه. ويؤيّد ما ذكرنا ما نبّه عليه المحقق الشيخ محمّد رحمه اللّه (1) من أنّه لو كان توثيقا لأبيه ، لما أعاد التوثيق في ترجمة أبيه ، لما علم من عادة النجاشي من أنّه إذا وثق الأب مع الابن لا يعيد التوثيق عند ذكر الأب ، كما لا يخفى على المطلع على طريقته. مضافا إلى أنّه زاد في أبيه وصفين لم يذكر هما هنا ، فيعلم أنّ ما هنا توثيق للابن.
وربّما قيل : إنّ وصف كتابه بكونه صحيح الحديث ، إنّما يقتضي الحكم بصحة حديثه ، إذا علم أنّه من كتابه ، لا الحكم بصحة حديثه مطلقا.
وفيه : إنّ إثبات صحة أحاديث كتابه ، لا ينفي عدم صحة ما رواه في غير كتابه. ولازم كونه ثقة صحة جميع ما يرويه ، سواء كانت الرواية في كتابه أو غير كتابه ، كما هو ظاهر.
وبالجملة ؛ فوثاقة الرجل ، وصحة جميع رواياته ، ممّا لا ينبغي التأمّل فيه.
ثمّ إنّه قد كان تحرير المقام في كربلاء المشرفة ، ولم تكن عندي نسخة الحاوي (2) ، فلمّا رجعت وراجعتها ، وجدته نقل عن بعض مشايخه
__________________
(1) استقصاء الاعتبار 9/2.
(2) حاوي الأقوال 277/1 برقم 168 [المخطوط : 48 برقم (170) من نسختنا].




