مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تنقيح المقال في علم الرجال - الجزء 18 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 68 من 423

ولمّا بلغ فعل زياد بحجر إلى عائشة ، بعثت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام إلى معاوية ، تقول : اللّه .. اللّه في حجر وأصحابه. فوجده عبد الرحمن قد قتل. فقال لمعاوية : أين عزب عنك حلم أبي سفيان في حجر وأصحابه؟! ألا حبستهم في السجون ، وعرضتهم للطّاعون؟! قال : حين غاب عني مثلك من قومي. قال : واللّه لا تعدّ لك العرب حلما بعدها ولا رأيا ، قتلت قوما بعثت بهم أسارى من المسلمين. قال : فما أصنع؟ كتب إليّ زياد فيهم يشدّد أمرهم ، ويذكر أنّهم سيفتقون فتقا لا يرقع.

ولمّا قدم معاوية المدينة ، دخل على عائشة ، فكان أوّل ما قالت له في قتل حجر .. في كلام طويل ، فقال معاوية : دعيني وحجرا .. حتّى نلتقي عند ربّنا.! قال نافع : كان ابن عمر في السوق ، فنعى إليه حجر فأطلق حياته (1) وقام ، وقد غلبه النحيب.

وسئل محمّد بن سيرين ، عن الركعتين عند القتل ، فقال : صلاّهما خبيب وحجر ، وهما فاضلان.

وكان الحسن البصري يعظّم قتل حجر وأصحابه.

ولمّا بلغ الربيع بن زياد الحارثي وكان عاملا لمعاوية على خراسان قتل حجر ، دعا اللّه عزّ وجلّ وقال : اللّهم إن كان للربيع عندك خير فاقبضه إليك وعجّل. فلم يبرح من مجلسه حتّى مات.

وكان حجر في ألفين وخمسمائة من العطاء ، وكان قتله سنة إحدى وخمسين ، وقبره مشهور بعذراء (2). وكان مجاب الدعوة ، أخرجه أبو عمر ،

__________________

(1) في الأصل : حبوته ، وهو الصحيح.

(2) موقع عذراء ، قال في معجم البلدان 91/4 عذراء ، بالفتح ، ثم السكون ، والمدّ ، وهو

الصفحة 68 من 423