مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تنقيح المقال في علم الرجال - الجزء 18 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 318 من 423

القضاء (1) ، وتحريم الجمعة في زمان الغيبة (2) ، وحرمان الزوجة من الرباع ، وإن

_____________

(1) أقول : اختلف الفقهاء قديما وحديثا في هذه المسألة على قولين : قول بالمضايقة .. أي فورية القضاء قبل الشروع بالصلاة الأدائية وبالعكس ، فمن كان في ذمته قضاء صلاة لا تصح صلاته الحاضرة الأدائية. وقول بالمواسعة ، وأنّ الصلاة إذا انقضى وقت أدائها ، وخرج الوقت ، ولم يصلّها المكلّف عصيانا أو غيره فلا يجب عليه القضاء فورا ، بل هو في سعة في قضائها ما دام العمر ما لم يتسامح في ذلك.

وإنّ لكلّ من القائلين بأحد القولين أدلة نقلية وعقلية تذكر في الموسوعات الفقهية المفصّلة.

وموجز ذلك أنّ القائلين بالمضايقة يستدلون بأصالة الاحتياط ، وأنّ أدلّة الأمر بالقضاء ظاهرة في الفورية ، وآية : (أَقِمِ الصَّلاٰةَ لِذِكْرِي) وما ورد في تفسيرها وقوله عليه السلام : «من نسي شيئا من الصلوات فليصلّها إذا ذكرها» وصحيحة أبي ولاّد من قوله عليه السلام : «إنّ عليك أن تقضي كلّ صلاة صلّيتها بالقصر بتمام من قبل أن تبرح من مكانك» .. إلى غير ذلك من الاستدلال.

والقائلين بالمواسعة استدلّوا بأصالة البراءة من وجوب التضييق والمبادرة ، سواء كان الأمر بالقضاء نفسيا أم غيريا. وإطلاق أدلّة قضاء الصلوات في كثير من الروايات ، ولخصوص بعض الروايات الصريحة بجواز التأخير ، كرواية عمار ، ورواية حريز عن زرارة ، هذه إشارة موجزة إلى أدلّة الطرفين في المضايقة والمواسعة ، ومن شاء تفصيل ذلك فليراجع الموسوعات الفقهية ، والمختار لدى كبار الفقهاء من المتقدمين والمعاصرين هي المواسعة ، وهي أقوى دليلا ، وأمتن توجيها ، فتفطنّ.

(2) لا يخفى أنّ صلاة الجمعة في زمن الغيبة ووجوبها من المسائل العويصة المهمّة ، والأقوال فيها كثيرة ، وملخّصها : أنّ وجوب صلاة الجمعة عينا مع الإمام عليه السلام أو نائبه الخاص ، فممّا لا خلاف فيه بين المسلمين أجمع ، أمّا وجوبها في زماننا وهو زمان غيبة الإمام فقد اختلف الفقهاء ، فمنهم من يقول : بوجوبها العيني أيضا بحجّة التوسع في نيابة الإمام عليه السلام في لسان الأخبار كعامة الأخباريين أو أكثرهم وبعض الاصوليين ، ومنهم من قال : بأنّ صلاة الجمعة أحد فردي التخييري الواجب ، وأنّ تعينها مشروط بحصول الشرائط ، ومنها وجود الإمام المعصوم استنادا إلى صريح روايات التخيير بين صلاة الجمعة والظهر ، وسقوط التكليف بأيّهما فعل ، ومنهم من يرى أنّها في زمن الغيبة لا تجوز ، وأنّها بدعة استنادا إلى أنّ حضور الإمام

الصفحة 318 من 423