المدينة ، شهد مع عليّ عليه السلام.
وهو الذي كان يقول : يا معشر الأنصار! أتريدون أن نقول لربنا إذا لقيناه : (إِنّٰا أَطَعْنٰا سٰادَتَنٰا وَكُبَرٰاءَنٰا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاَ) (1). يا معشر الأنصار! انصروا أمير المؤمنين آخرا كما نصرتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أولا .. واللّه ؛ إنّ الآخرة لشبيهة بالاولى ، إنّ الاولى أفضلهما. انتهى.
قلت : قد زاد كابن حجر كلمة : ابن عمرو ، بين (حجّاج) ، وبين (غزيّة). فيحتمل أن يكون غير من عنوناه (2).
وما نسبه إليه من المقالة قد صدرت نسبته إليه من جماعة ، ولكن نسب
__________________
قال النبي له تقتلك شر ذمة |
| سيطت لحومهم بالبغي فجّار |
فاليوم يعرف أهل الشام أنّهم |
| أصحاب تلك وفيها النار والعار |
وروى الطبري في تاريخه 44/5 45 بعد أن أصيب هاشم المرقال وشقّ بطنه وأرسل إليه علي [عليه السلام] : «أن قدّم لواءك» ، فقال لرسوله : انظر إلى بطني ..! فإذا هو قد شقّ .. فقال الأنصاري الحجّاج بن غزية :
فإن تفخروا بابن البديل وهاشم |
| فنحن قتلنا ذا الكلاع وحوشبا |
ونحن تركنا بعد معترك اللقا |
| أخاكم عبيد اللّه لحما ملحّبا |
ونحن أحطنا بالبعير وأهله |
| ونحن سقيناكم سماما مقشّبا |
أقول : هذه نبذة يسيرة من مواقفه ، وحصيلة البحث أنّ الرجل كان ممّن حضر وقعة الجمل ووقعة صفين ، وكان من رؤوس الأنصار ، ومن المرافقين لمحمّد بن أبي بكر في ولايته بمصر ، ومن المناصحين له ولأمير المؤمنين عليه السلام في جميع مواقفه ، ولم يشر التاريخ ولا الكتب الرجالية والحديثية على موقف واحد يشينه ، فالقول بأنّه حسن هو غمط لحقّه ، بل هو حسن كالصحيح ، فتفطن.
(1) سورة الأحزاب (33) : 67.
(2) من راجع الاستيعاب واسد الغابة وسائر المصادر التي نشير إليها يستيقن بأنّ حجّاج بن عمرو بن غزية ، وحجّاج بن غزية متّحدان ، ويطلقان على شخص واحد ، فراجع وتدبر. انظر : الغارات للثقفي 294/1.




