والخوارزمي في مناقبه (1) .. وغيرهما (2). ودعا له رسول اللّه صلّى اللّه عليه
________________
على اسم اللّه» ، فوقف على نشز من الأرض ، وتطاول المسلمون لسماع كلامه فأنشأ يقول :
يناديهم يوم الغدير نبيّهم |
| بخمّ واسمع بالرسول مناديا |
وقال : فمن مولاكم ووليّكم؟ |
| فقالوا : ولم يبدوا هناك التعاديا |
إلهك مولانا وأنت وليّنا |
| ولن تجدن منّا لك اليوم عاصيا |
فقال له : قم يا علي! فإنّني |
| رضيتك من بعدي إماما وهاديا |
فمن كنت مولاه فهذا وليّه |
| فكونوا له أنصار صدق مواليا |
هناك دعا : اللّهم وال وليّه |
| وكن للذي عادى عليّا معاديا |
فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : «لا تزال يا حسّان مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك». وإنّما اشترط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الدعاء له ، لعلمه بعاقبة أمره في الخلاف ، ولو علم سلامته في مستقبل الأحوال لدعا له على الاطلاق ، ومثل ذلك ما اشترط اللّه تعالى في مدح أزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولم يمدحهن بغير اشتراط ، لعلمه أنّ منهن من تتغيّر بعد الحال عن الصلاح الذي تستحق عليه المدح والإكرام ، فقال : (يٰا نِسٰاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسٰاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ) [سورة الأحزاب (33) : 32] ولم يجعلهنّ في ذلك حسب ما جعل أهل بيت النبي في محل الإكرام والمدحة ، حيث بذلوا قوتهم لليتيم والمسكين والأسير ، فأنزل اللّه سبحانه في علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وقد آثروا على أنفسهم مع الخصاصة التي كانت لهم ، فقال تعالى : (وَيُطْعِمُونَ الطَّعٰامَ عَلىٰ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً* إِنَّمٰا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللّٰهِ لاٰ نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزٰاءً وَلاٰ شُكُوراً* إِنّٰا نَخٰافُ مِنْ رَبِّنٰا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً* فَوَقٰاهُمُ اللّٰهُ شَرَّ ذٰلِكَ الْيَوْمِ وَلَقّٰاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً * وَجَزٰاهُمْ بِمٰا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً) [سورة الإنسان (76) : 8 12] فقطع لهم بالجزاء ولم يشترط لهم كما اشترط لغيرهم لعلمه باختلاف الأحوال على ما بيناه.
(1) المناقب للخوارزمي : 80 ، وأضاف قبل ذكر شعره قول حسّان : فقال حسّان بن ثابت : يا معشر مشيخة قريش اسمعوا شهادة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .. ثم ذكر الأبيات.
(2) أقول : الذين رووا هذه الأبيات لحسّان كثيرون جدا فمنهم من تقدم ومنهم




