مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تنقيح المقال في علم الرجال - الجزء 18 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 164 من 423

__________________

على فرسه فرميته بسهم فحشأت فرسه فما لبث أن أرعد الفرس واضطرب وكبا ، فوثب عنه الحرّ كأنّه ليث والسيف في يده ، وهو يقول :

إن تعقروا بي فأنا ابن الحرّ  

 

أشجع من ذي لبد هزبر  

قال : فما رأيت أحدا يفرى فريه ، وأخذ يقاتل راجلا وهو يقول :

آليت لا اقتل حتى أقتلا  

 

ولن أصاب اليوم الاّ مقبلا  

أضربهم بالسيف ضربا معضلا (مفصلا)  

 

لا ناكلا عنهم ولا مهلّلا  

لا عاجزا عنهم ولا مبدّلا  

 

أحمي الحسين الماجد المؤمّلا  

وقيل إنّه كان يرتجز ، ويقول :

إنّى أنا الحرّ ونجل الحرّ  

 

أشجع من ذي لبد هزبر  

ولست بالجبان عند الكرّ  

 

لكنّني الوقاف عند الفرّ  

وفي تذكرة خواص الامة : 252 ثم حمل ، وقال :

أضرب في أعناقكم بالسيف  

 

عن خير من حلّ منى والخيف  

ثم حملت الرجّالة على الحرّ وتكاثروا عليه ، فاشترك في قتله أيوب بن مسرح ورجل آخر من خرسان أهل الكوفة ، فاحتمله أصحاب الحسين حتى وضعوه بين يدي الحسين وبه رمق فجعل يمسح التراب عن وجهه ، ويقول : أنت الحرّ كما سمّتك امك ، حرّ في الدنيا وسعيد في الآخرة ، وفي رواية أنّه أتاه الحسين [عليه السلام] ودمه يشخب فقال : بخ بخ لك يا حرّ! أنت حرّ كما سمّيت في الدنيا والآخرة.

أقول : هذه نبذة من خبره في واقعة الطف ، فهل يسع لأحد التشكيك في جلالة الحرّ ابن يزيد وسمو مقامه وتفانيه في سبيل إمام زمانه؟ وما نقله المحدّث الجزائري رحمه اللّه في الأنوار النعمانية 263/3 ، عن رجل مجهول ، فمن واه القول ، وفضول الكلام ، وهلاّ يسأل هذا المتوهّم بأنّه إذا كانت خرافة ارتداده بهذه الصورة التي ذكرها ، وأنّ توبة المرتد الفطري لا تقبل ؛ لأنّه خرج على إمام زمانه ، فكيف قبله الإمام الحسين أرواحنا فداه ، وأنزله المنزلة اللائقة به ، بقوله عليه السلام : أنت الحرّ كما سمتك أمّك ، أنت الحرّ في الدنيا والآخرة» ثم من أين ثبت عند هذا المعترض المجهول بأنّه خرج على إمام زمانه ، وهو الذي قال للحسين عليه السلام : واللّه الذي لا إله الاّ هو ما ظننت أنّ القوم يردّون عليك ما عرضت عليهم أبدا ولا يبلغون منك هذه المنزلة .. إلى أن قال : وإنّي قد جئتك تائبا ممّا كان مني إلى ربّي ومواسيا لك بنفسي حتى أموت بين

الصفحة 164 من 423