الذي ختم اللّه له بالسعادة والشهادة ، وظهر فيه مصداق قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : «تفكر ساعة خير من عبادة سبعين سنة» (1).
ونقل الحائري (2) ، عن السيّد نعمة اللّه الجزائري التستري ، في كتابه الأنوار النعمانية (3) ، قال : حدّثني جماعة من الثقات ، أنّ الشاه إسماعيل لمّا ملك بغداد ، أتى إلى مشهد الحسين عليه السلام وسمع من بعض الناس الطعن على الحرّ ، أتى إلى قبره ، وأمر بنبشه. فنبشوه ، فرآه نائما كهيئته لمّا قتل ، ورأوا على رأسه عصابة مشدود بها رأسه ، فأراد الشاه نوّر اللّه مضجعه أخذ تلك العصابة لما نقل في كتب السير والتواريخ أنّ تلك العصابة هي دسمال (*) الحسين عليه السلام شدّ به رأس الحرّ لمّا أصيب في تلك الواقعة ، ودفن على تلك الهيئة ، فلمّا حلوا تلك العصابة ، جرى الدم [من رأسه] حتى امتلأ منه القبر ، فلمّا شدوا عليه تلك العصابة انقطع الدم ، فلمّا حلّوها جرى الدم .. وكلّما أرادوا أن يعالجوا قطع الدم بغير تلك العصابة لم يمكنهم ، فتبيّن لهم حسن حاله. فأمر فبني على قبره بناء ، وعيّن له خادما يخدم قبره. انتهى.
وعقّبه الحائري بقوله : وما ذكره من الطعن لم أره إلاّ في كتابه ؛ فإنّه نقل عن بعض الطعن فيه ، محتجا بأنّ خروجه عليه عليه السلام متيقن. وما ورد في عفوه عليه السلام عنه ، وقبول توبته خبر واحد ..! وفيه ما فيه. انتهى.
وأقول : لا أتصور جهالة كجهالة هذا الطاعن ، إلاّ جهالة من قال : إنّ خبر الغار دراية ، وخبر الغدير رواية. والرواية لا تعارض الدراية. فإنّ تلك وأمثالها من القضايا التي برهان فسادها معها. وكيف يمكن المناقشة في قبول
__________________
(1) نور البراهين 79/1.
(2) منتهى المقال : 89 الطبعة الحجرية [وفي طبعة مؤسسة آل البيت عليهم السلام 346/2 347].
(3) الأنوار النعمانية 265/3.
(*) هذه الكلمة أعجمية وقد كان الأولى إبدالها. [منه (قدّس سرّه)].
دسمال ؛ كلمة فارسية ، بمعنى قطعة من القماش ، أو منديل.




