مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تنقيح المقال في علم الرجال - الجزء 18 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 138 من 423

واستحقاق علي عليه السلام إيّاها. وأنّه ما كان واليا على المدائن إلاّ من

__________________

نعلمه بعد نبيّنا وأولى الناس بالناس وأحقهم بالأمر وأقربهم إلى الصدق وأرشدهم إلى العدل وأهداهم سبيلا وأدناهم إلى اللّه وسبيله ، وأمسّهم برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رحما ، أنيبوا إلى طاعة أول الناس سلما وأكثرهم علما ، وأقصدهم طريقة ، وأسبقهم إيمانا ، وأحسنهم يقينا ، وأكثرهم معروفا ، وأقدمهم جهادا ، وأعزّهم مقاما ، أخي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وابن عمّه وأبي الحسن والحسين وزوج الزهراء البتول سيّدة نساء العالمين ، فقوموا أيّها الناس فبايعوا على كتاب اللّه وسنة نبيه فإنّ للّه في ذلك رضى ولكم مقنع وصلاح ، والسلام.

فقام الناس فبايعوا أمير المؤمنين عليه السلام أحسن بيعة وأجمعها .. إلى آخره.

حذيفة بن اليمان وولايته عمّن تقدم من الخلفاء

روى في الدرجات الرفيعة : 288 : عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنّه قال : «لمّا حضرته [أي حذيفة] الوفاة ، قال لابنته : أيّة ساعة هذه؟! قالت : آخر الليل ، قال : الحمد للّه الذي بلغني هذا المبلغ ولم أوال ظالما على صاحب حقّ ، ولم أعاد صاحب حقّ ..».

ولقائل أن يقول : فما المسوّغ له بتصدّيه الولاية عن اولئك المتقدّمين؟ وكيف يمكن عدّه عدلا ثقة مع أنّه كان متلبسا بالولاية؟!

قلنا : إنّ من الصحابة والتابعين رضوان اللّه عليهم كانوا مأمورين من قبل أمير المؤمنين عليه السلام للاشتراك في الشئون العامّة ، وتقوية شئون المسلمين ، وتوسيع نطاق الإسلام بالاشتراك في الأمارات وفي سوق الجيوش وفتح البلاد .. وما إلى ذلك من الامور ، فتصدّي سلمان وحذيفة .. ونظائرهما كان عن أمر أمير المؤمنين عليه السلام ويكشف عن ذلك ذكر حذيفة في رديف سلمان ونظائره في الخبر الذي ذكره الكشي عن زرارة في رجاله : 6 7 حديث 13 ، بسنده : .. عن أبي جعفر عليه السلام ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، قال : «ضاقت الأرض بسبعة بهم ترزقون ، وبهم تنصرون ، وبهم تمطرون ، منهم سلمان الفارسي والمقداد وأبو ذر وعمّار وحذيفة رحمة اللّه عليهم وكان علي عليه السلام يقول : «وأنا إمامهم ، وهم الذين صلّوا على فاطمة عليها السلام» وأنّه أحد الأركان كما تقدم ، ومن هنا نستكشف أن حذيفة لم تختل وثاقته وعدالته وجلالته باشتراكه في الامور العامة ، ويظهر أيضا من خطبته التي عند أخذ البيعة لأمير المؤمنين عليه السلام ولاؤه الصريح الثابت لسيده صلوات اللّه عليه ، فلا ينبغي الشك فيه من هذه الجهة ، فتفطن.

الصفحة 138 من 423