مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تنقيح المقال في علم الرجال - الجزء 17 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 42 من 447

__________________

ومقتصد قال ، ومن متردّد مرتاب لا يدري أيقدم أو يحجم ، قال : «فحسبك يا أخا همدان! ألا إنّ خير شيعتي النمط الأوسط إليهم يرجع الغالي ، وبهم يلحق التالي» ، قال : لو كشفت فداك أبي وأمّي الرين عن قلوبنا ، وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا.

قال : «قدّك [كذا ، والظاهر : فذلك ، كما في كشف الغمة ، وتأويل الآيات الظاهرة] فإنك امرؤ ملبوس عليك [في بشارة المصطفى : فذاك أنّه أمر ملبوس عليه] ، إنّ دين اللّه لا يعرف بالرجال ، بل بآية الحقّ ، فاعرف الحقّ تعرف أهله ، يا حار! إنّ الحقّ أحسن الحديث ، والصادع به مجاهد ، وبالحقّ أخبرك فارعني سمعك ، ثم خبّر به من كانت له حصانة من أصحابك ، ألا إنّي عبد اللّه ، وأخو رسوله ، وصدّيقه الأوّل ، قد صدّقته وآدم بين الروح والجسد ، ثم إنّي صدّيقه الأوّل في أمتكم حقّا ، فنحن الأولون ، ونحن الآخرون ، ألا وأنا خاصته يا حار! وخالصته ، وصنوه ، ووصيّه ، ووليّه ، صاحب نجواه وسرّه ، أوتيت فهم الكتاب ، وفصل الخطاب ، وعلم القرون والأسباب ، واستودعت ألف مفتاح ، يفتح كلّ مفتاح ألف باب ، يفضي كل باب إلى ألف ألف عهد ، وأيدت أو قال أمددت بليلة القدر نفلا وإنّ ذلك ليجري لي ، ومن استحفظ من ذريتي ما جرى الليل والنهار حتى يرث اللّه الأرض ومن عليها ، وأبشرك يا حارث ليعرفني والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة وليّي وعدوّي في مواطن شتّى ، ليعرفني عند الممات ، وعند الصراط ، وعند المقاسمة» ، قال : وما المقاسمة يا مولاي؟ قال : «مقاسمة النار أقاسمها قسمة صحاحا أقول : هذا وليّي وهذا عدوّي».

ثم أخذ أمير المؤمنين عليه السلام بيد الحارث ، وقال : «يا حارث! أخذت بيدك كما أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بيدي ، فقال لي واشتكيت إليه حسدة قريش والمنافقين لي : أنّه إذا كان يوم القيامة أخذت بحبل أو بحجزة يعني عصمة من ذي العرش تعالى ، وأخذت أنت يا علي بحجزتي ، وأخذت ذريتك بحجزتك ، وأخذ شيعتكم بحجزتكم فما ذا يصنع اللّه بنبيّه ، وما يصنع نبيّه بوصيّه ، خذها إليك يا حارث قصيرة من طويلة ، أنت مع من أحببت ولك ما احتسبت» أو قال : «ما اكتسبت» قالها ثلاثا.

فقال الحارث وقام يجرّ رداءه جذلا : ما أبالي وربي بعد هذا متى لقيت الموت أو لقيني.

وروى الشيخ الجليل المفيد رحمه اللّه في أماليه في المجلس الثاني والثلاثين : 158

الصفحة 42 من 447