إلى القضاء ، جلس في مكاني (1) ، فإذا رجع جلس في مكاني (2) ، فقال لي ذات يوم : يا أبا عمر (3)! إنّ لك عندي حديثا أحدّثك به.
قال : قلت له : يا أبا عمرو (4)! ما زال لي ضالة عندك. قال : فقال لي : لا امّ لك! فأيّ ضالّة تقع لك عندي (5)؟ قال : فأبى أن يحدّثني يومئذ ، قال : ثم سألته بعد ، فقلت : يا أبا عمرو! حدّثني بالحديث الذي قلت لي.
قال : سمعت الحارث الأعور ، وهو يقول : أتيت أمير المؤمنين عليّا عليه السلام ذات ليلة ، فقال : «يا أعور! ما جاء بك» (6)؟!. قال : فقلت : يا أمير المؤمنين (ع)! جاء بي واللّه حبّك. قال : فقال : «أما إنّي سأحدّثك لتشكرها ، أما أنّه لا يموت عبد يحبّني فتخرج نفسه حتّى يراني حيث يحبّ ، ولا يموت عبد يبغضني فتخرج نفسه حتى يراني حيث يكره».
قال : ثم قال الشعبي (7) : بعد ؛ أما إنّ حبّه لا ينفعك ، وبغضه لا يضرّك (8) ..!
__________________
(1 و 2) كذا ، والصحيح : دكاني.
(3) هو أبو عمر البزاز.
(4) أبو عمرو كنية الشعبي.
(5) أقول : كأنّه فهم الشعبي من قول أبي عمر البزاز له : ما زال لي ضالة عندك ، التعريض به بالمأثور : الحكمة ضالّة المؤمن ، وربّما تكون في صدر المنافق ، ولذا أجابه : لا امّ لك! فأيّ ضالّة لك عندي .. ولم يحدّثه.
(6) في المصدر : ما جاءك.
(7) في المصدر : ثمّ قال لي الشعبي.
(8) أقول : انظر إلى هذا الناصبي الخبيث يردّ قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : «يا علي! لا يحبّك إلاّ كل مؤمن امتحن اللّه قلبه للإيمان ، ولا يبغضك إلاّ كلّ منافق خبيث المولد».
ولا يلام الشعبي ؛ لأنّه ربما أراد بقوله : أما إنّ حبّه لا ينفعك وبغضه لا يضرّك ، أن يشير إلى مولده القذر.




