مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تنقيح المقال في علم الرجال - الجزء 17 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 352 من 447

أنشد اللّه في الرحبة من سمعه. فقال أبو حنيفة : أفلا ترون أنّه قد جرى في ذلك خوض حتى يشتدّ (1) عليّ الناس لذلك؟ فقال الهيثم : فنحن نكذّب عليا أو نردّ قوله؟! فقال أبو حنيفة : ما نكذّب عليّا ولا نردّ قوله .. ولكنك تعلم أنّ الناس قد غلا فيهم قوم. فقال الهيثم : يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويخطب به ، ونشفق نحن فيه ، ونتّقيه لغلوّ غال أو قول قائل؟!

ثم جاء من قطع الكلام بمسألة سئل عنها ، ودار الحديث بالكوفة ، وكان معنا في السوق حبيب (2) بن بزّاز بن حسان ، فجاء إلى الهيثم ، فقال : ما دار عنك في عليّ عليه السلام وقوله؟ وكان حبيب مولى لبني هاشم فقال له الهيثم : النظر يمرّ فيه أكثر من هذا.

فحججنا بعد ذلك ومعنا حبيب فدخلنا على أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد عليهما السلام فسلّمنا عليه ، فقال له حبيب : يا أبا عبد اللّه! قد كان من الأمر كذا .. وكذا. فتبيّن الكراهة في وجه أبي عبد اللّه عليه السلام. فقال له حبيب : هذا محمّد بن نوفل حضر ذلك ، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : «أي حبيب! كفّ ، خالقوا الناس بأخلاقهم ، وخالفوهم بأعمالكم. فإنّ لكلّ امرئ ما اكتسب ، وهو يوم القيامة مع من أحبّ ، لا تحملوا الناس عليكم وعلينا ، وادخلوا في دهماء الناس. فإنّ لنا أياما ودولة يأتي بها اللّه إذا شاء».

فسكت حبيب ، فقال عليه السلام : «أفهمت يا حبيب؟! لا تخالفوا أمري فتندموا». قال : لن أخالف أمرك.

________________

(1) في المصدر : حتى نشد عليّ الناس.

(2) في أمالي المفيد : 27 : حبيب بن نزار بن حيان ، وفي بحار الأنوار : حبيب بن نزار بن حسّان.

الصفحة 352 من 447