مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تنقيح المقال في علم الرجال - الجزء 17 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 261 من 447

قلت : على كلّ من التقديرين ؛ فهو من الحسان أقلاّ.

وروى أنّه لما استشهد ، جاءت امّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقالت : يا رسول اللّه (ص)! ، إن يكن في الجنّة لم أبك ولم أحزن. وإن يكن في النار بكيت ما عشت في دار الدنيا. فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : «يا امّ حارثة! أنّها ليست بجنّة واحدة ، ولكنّها جنات. وإنّ حارثة في الفردوس الأعلى». فرجعت امّه وهي تضحك وتقول : بخ بخ لك يا حارثة (1)! وقيل : إنّه أوّل من قتل من الأنصار ببدر.

__________________

بنت النضر عمّة أنس بن مالك ، قتله حبّان بن العرقة ببدر شهيدا ، رماه بسهم وهو يشرب من الحوض فأصاب حنجرته فقتله ، وكان خرج نظارا وهو غلام ولم يعقب فجاءت امّه .. ثم ذكر ما تقدم في الترجمة السابقة ، ثم روى عن أنس ، قال : بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه [وآله] وسلّم يمشي إذ استقبله شاب من الأنصار ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه [وآله] وسلّم : «كيف أصبحت يا حارث؟» قال : أصبحت مؤمنا باللّه حقا ، قال : «انظر ما ذا تقول فإنّ لكلّ قول حقيقة» ، قال : يا رسول اللّه! عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي ، وأظمأت نهاري ، وكأنّي بعرش ربيّ عزّ وجلّ بارزا ، وكأني انظر إلى أهل الجنّة يتزاورون فيها ، وكأنّي انظر إلى أهل النار يتعاوون فيها ، قال : «الزم! ، عبد نوّر اللّه الإيمان في قلبه» ، فقال يا رسول اللّه [صلّى اللّه عليه وآله وسلّم]! ادع اللّه لي بالشهادة .. فدعا له رسول اللّه صلّى اللّه عليه [وآله] وسلّم ، فنودي يوما في الخيل ، فكان أوّل فارس ركب ، وأوّل فارس استشهد ، فبلغ ذلك امّه فجاءت رسول اللّه صلّى اللّه عليه [وآله] وسلّم .. إلى آخر ما تقدم في ترجمة حارثة بن الربيع ، فعليه اتحاد ابن سراقة وابن الربيع على هذا قوي ظاهرا.

(1) أقول : تقدم في ترجمة حارثة بن الربيع شبيه هذه القضية ، فراجع وتدبر.

حصيلة البحث

إنّ الذي يقتل تحت راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لحريّ في أن يعدّ في الثقات ، ومع التنزل لا بدّ من عدّه من الحسان.

الصفحة 261 من 447