وقد عدّهما اثنين في الحاوي (1) ، وذكرهما جميعا في قسم الضعفاء ، واستظهر سقوط كلمة (وكيل) من قلم ناسخ الخلاصة ، وإلاّ فلا وجه لعدّه في القسم الأوّل. ثمّ اعترض على العلاّمة بأنّ مجرّد الوكالة لا يثبت العدالة ، فلا وجه لعدّه في القسم الأوّل.
وأقول : لو كان الموكّل معلوما أنّه أحد الأئمّة عليهم السلام ، لدلّ التوكيل على العدالة كما أشرنا إليه آنفا إلاّ أنّ الإشكال في أنّ الوكالة أعمّ من كونها عنهم عليهم السلام أو عن غيرهم ، فتأمّل.
بقي هنا شيء ؛ وهو أنّه روى الكشي في ترجمة محمّد بن عيسى بن يقطين ، عن جعفر بن معروف ، قال : صرت إلى محمّد بن عيسى لأكتب عنه ، فرأيته يتعيّش (*) بالسواد ، فخرجت من عنده ولم أعد إليه ، ثمّ اشتدّت ندامتي لما تركت من الاستكثار منه ، لمّا رجعت وعلمت أنّي قد غلطت. انتهى.
وظاهره أنّ مراده ب : جعفر بن معروف ، هو : السمرقندي (2) ، لأنّه الراوي عنه ، كما عرفت.
__________________
(1) حاوي الأقوال 353/3 برقم 1983 [المخطوط : 240 برقم (1315)] ، قال : جعفر ابن معروف السمرقندي ، وفي صفحة : 354 برقم 1984 رقم 1316 ، قال : جعفر بن معروف أبو محمّد الكشي ..
(*) يعني يسكن القرى ، ويبيع ويشتري فيها لطلب معاشه. [منه (قدس سرّه)].
(2) أقول : الذي يروي الكشي صاحب الرجال عنه هو جعفر بن معروف الكشي كما في رجاله : 133 برقم 210 ، وصفحة : 43 برقم 89 ، قال : حدثني أبو محمّد جعفر بن معروف .. والذي يروي عنه العياشي هو : السمرقندي ، فتفطن.
حصيلة البحث
الظاهر ضعف المترجم ، ولا دليل يرفع ضعفه إلاّ جهالة ما غلى به ، فإنّ الرمي بالغلوّ عند القدماء كان لأدنى الأشياء ، فالتوقف في الجزم بالحكم عليه في محله.




