وعدّه ابن داود في القسم الثاني (1) ، ونقل كلام الشيخ ، وابن الغضائري ،
__________________
(1) ابن داود في رجاله : 434 برقم 92 [الطبعة الحيدرية : 11 برقم (93)].
أقول : قد اختلف القول في الرجل فمنهم من ضعفه ، وآخرون وثّقوه ، وقد أطنب في إتقان المقال : 267 ، في مناقشة تضعيفه ، ورجّح وثاقته ، وقد أعطى المقام حقه بما لا مزيد عليه ، والذي يظن ترجيح القول بوثاقته وإن كان توثيق الشيخ رحمه اللّه وابن قولويه وعلي بن إبراهيم .. وغيرهم يعارضه تضعيفات جمع ، إلاّ أنّ بالنظر إلى عدم صراحة تضعيفهم ، بل بكلمات يمكن استفادة عدم تيقّن ضعفه ، كتعبير الشيخ رحمه اللّه في رجاله بقوله : إنه كوفي ثقة ، ويضعفه قوم ، روى في مولد القائم الحجة عجل اللّه فرجه أعاجيب .. ومن هنا يمكن استفادة وجه تضعيف البعض ، وأنه لم يثبت لدى الشيخ ذلك. وعلى كل حال ؛ قد سبرت أقوال الأعلام ، وتأملت في رواياته فترجّح عندي وثاقته ، كما حكم به سيدي الوالد قدس سره ، أما تضعيف ابن الغضائري رحمه اللّه فهو ممّا لا يمكن التعويل عليه ، لاتفاق المحقّقين من أهل الفن بتسرّعه في التضعيف واللّه العالم ، ومن شاء فليراجع إتقان المقال ، فقد أعطى الموضوع حقّه.
وقال المجلسي الأول المولى محمد تقي قدّس اللّه سرّه في روضة المتقين 338/14 339 : جعفر بن محمد بن مالك كوفي ثقة ، ويضعّفه قوم ، روى في مولد القائم عليه السلام أعاجيب ، لم يرو عنهم عليهم السلام (رجال الشيخ) وروى شيخ الطائفة عنه كثيرا في كتاب الغيبة ، وكذا الصدوق في كتبه سيّما في إكمال الدين ، وذكر الأعاجيب ، ولا شك في أن أموره عليه السلام كلّها أعاجيب. بل معجزات الأنبياء صلوات اللّه عليهم كلها أعاجيب ، ولا عجب من ابن الغضائري في أمثال هذه ، والعجب من الشيخ ، لكن الظاهر أن الشيخ ذكر ذلك لبيان وجه تضعيف القوم لا للذّم.
وقال النجاشي : سمعت من قال : كان فاسد المذهب والرواية .. ولا أدري كيف روى عنه شيخنا النبيل الثقة أبو علي بن همام ، وشيخنا الجليل الثقة أبو غالب الزراري رحمهما اللّه. له كتب روى عنه محمد بن همام (جش) ، والعجب من النجاشي أنه مع معرفة هذه [كذا] الأجلاء وروايتهم عنه ، كيف سمع قول جاهل مجهول فيه ، والظاهر أنّ الجميع نشأ من قول ابن الغضائري كما صرح به النجاشي حيث قال : كان ضعيفا في الحديث ، قال أحمد بن الحسين : كان يضع الحديث وضعا .. فانظر أنّه متى يجوز نسبة الوضع إلى أحد لرواية الأعاجيب!! والحال أنّه لم يروها فقط ، بل رواها جماعة من الثقات.




