قال سعد : وحدّثني جماعة من أصحابنا من العراقيين ، .. وغيرهم بهذا الحديث عن جنيد. ثمّ سمعته أنا بعد ذلك من جنيد. قال : أرسل إليّ أبو الحسن العسكري عليه السلام يأمرني بقتل فارس القزويني لعنه اللّه فقلت : لا ؛ حتى أسمعه منه يقول لي ذلك يشافهني به.
قال : فبعث إليّ فدعاني ، فصرت إليه. فقال : آمرك بقتل فارس بن حاتم. فناولني دراهم من عنده. وقال : اشتر بهذه سلاحا ، واعرضه عليّ.
فذهبت فاشتريت سيفا ، فعرضته عليه ، فقال : ردّ هذا ، وخذ غيره.
قال : فرددته ، وأخذت مكانه ساطورا فعرضته عليه. فقال : هذا نعم.
فجئت إلى فارس ، وقد خرج من المسجد ، بين الصلاتين المغرب والعشاء ، فضربته على رأسه ، فصرعته. وثنّيت عليه ، فسقط ميّتا ، ووقعت الصيحة ، ورميت بالساطور بين يدي ، واجتمع الناس ، وأخذت إذ لم يوجد هناك أحد غيري فلم يروا معي سلاحا ، ولا سكينا. وطلبوا الزقاق والدور ، فلم يجدوا شيئا ، ولم يروا أثر الساطور بعد ذلك.
أقول : انظر يرحمك اللّه تعالى إلى إبائه أوّلا من الإقدام على القتل ، إلاّ أن يسمع الأمر به من إمام مفترض الطاعة. ثمّ لمّا سمع ذلك من العسكري عليه السلام ، كيف أقدم على القتل جازما بكون أمره عليه السلام واجب الاتّباع؟ وأوقع نفسه في المخاطرة امتثالا لأمره المطاع ؛ فإنّ ذلك يكشف عن كونه ذا ملكة ، وضمان الإمام عليه السلام له الجنة يؤكّد ذلك ، فلا تذهل.




