شملتي صوف ؛ أتّزر بإحداهما وأرتدي بالأخرى.
قال : وقال : إن أبا ذر بكى من خشية اللّه حتى اشتكى عينيه ، فخافوا عليهما ، فقيل له : يا أبا ذر! لو دعوت اللّه في عينيك؟ فقال : إنّي عنهما لمشغول ، وما عناني أكبر.
فقيل له : وما شغلك عنهما؟ قال : العظيمتان : الجنّة والنار.
قال : وقيل له عند الموت : يا أبا ذر! ما مالك؟ قال : عملي. قالوا : إنّما نسألك عن الذهب والفضة؟ قال : ما أصبح فلا أمسى ، وما أمسى فلا أصبح. لنا كندوج (*) نضع فيه خير (1) متاعنا. سمعت حبيبي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : «كندوج المؤمن (2) قبره».
ومنها : ما رواه هو رحمه اللّه (3) ، عن محمّد بن مسعود ، ومحمد بن الحسن البراثي ، قالا : حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن فارس ، قال : حدّثنا محمّد بن الحسين ابن أبي الخطاب ، عن محمّد بن سنان ، عن الحسين بن المختار ، عن زيد الشحّام ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : «طلب أبو ذر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقيل : إنّه في حائط كذا وكذا .. فتوجه في طلبه ، فوجده نائما. فأعظمه أن ينبّهه ، فأراد أن يستبري نومه من يقظته ، فتناول عسيبا يابسا فكسّره ليسمعه صوته ليستبري به نومه. فسمعه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فرفع رأسه ، فقال : «يا أبا ذر! تخدعني؟! أما علمت أني أرى أعمالكم
__________________
(*) الكندوج : شبه المخزن ، معرب كندو ، قاله في القاموس. [منه (قدّس سرّه)]. القاموس المحيط 205/1.
(1) في المصدر : ندع فيه حرّ.
(2) في المصدر : المرء.
(3) أي الكشي في رجاله : 29 حديث 55.




