مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تنقيح المقال في علم الرجال - الجزء 16 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 246 من 378

وكان بينه وبين عثمان مشاجرة في مسألة من مسائل الزكاة ، فتحاكما عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، فحكم لأبي ذرّ على عثمان .. إلى أن قال قدّس سرّه : [وروي] لمّا اشتدّ إنكار أبي ذر على عثمان في بدعه وأحداثه ، نفاه إلى الشام ، فأخذ في النكير على عثمان ومعاوية في أحداثهما ، وكان يقول : واللّه إني لأرى حقا يطفأ ، وباطلا يحيا ، وصادقا مكذّبا ، وأثرة بغير تقى ، وصالحا مستأثرا عليه.

فكتب معاوية إلى عثمان : إنّ أبا ذر قد صرف قلوب أهل الشام وبغضك إليهم. فما يستفتون غيره ، ولا يقضي بينهم إلاّ هو.

فكتب إلى معاوية : أن احمل أبا ذر على ناب (1) صعبة وقتب ثمّ ابعث من ينجش به نجشا عنيفا ، حتى يقدم به علي .. إلى آخره.

__________________

علما عجز فيه ، وكان شحيحا حريصا ؛ شحيحا على دينه ، حريصا على العلم ، وكان يكثر السؤال فيعطى ويمنع ، أما أن قد ملئ له في وعائه حتى امتلائه فلم يدروا ما يريد بقوله [عليه السلام] : «وعى علما عجز فيه» ، أعجز عن كشف ما عنده من العلم ، أم عن طلب ما طلب من العلم إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم.

هكذا رواه سعد بلفظ سئل مبنيا للمجهول.

والظاهر أنّ قوله عليه السلام : «عجز الناس عنه» ، أنّه تعلّم علما كثيرا ووعى معارف جمّة عجز أن يعيها غيره ممّن هو مثله.

وقوله عليه السلام : «ثم أوكأ عليه ولم يخرج شيئا منه» ، أي أنّ ذلك العلم الذي وعاه كان ممّا لا تطيق حمله عقول الناس ، ولا تتحمل نفوسهم التصديق به ، فلذلك كتمه عنهم وستره عن أسماعهم. ويظهر منه أن ذلك العلم كان من الأخبار بالحوادث المستقبلة والمغيبات والفتن التي سوف تحدث بعد صاحب الرسالة صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولما كان جلّ الناس منحرفين عن أهل البيت عليهم السلام لم يجد مساغا للإظهار ، أو أنّ عقول الناس كانت عاجزة عن حمل تلك العلوم ، ونفوسهم آبية عن تصديقها .. وإلاّ فهو يعلم بالمناهي الواردة لكاتم العلم!

(1) في الحجرية : باب ، وهو خطأ.

الصفحة 246 من 378