مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تنقيح المقال في علم الرجال - الجزء 15 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 9 من 394

أبا عبد اللّه ، وأبا المساكين ؛ لرأفته عليهم ، وإحسانه إليهم. وكان قد هاجر إلى الحبشة [فيمن هاجر إليها] ، ورجع منها ، فوصل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم فتح خيبر ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : «ما أدري بأيّهما أنا أشدّ فرحا ، بفتح خيبر أم بقدوم جعفر؟» ، و [لهذا] يقال لجعفر : ذو الهجرتين ؛ يعني هجرة الحبشة وهجرة المدينة.

ولمّا جهز النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أصحابه إلى مؤتة من أرض الشام ، أمّر عليهم زيد بن حارثة ، فإن قتل ، فجعفر بن أبي طالب ، فإن قتل ، فعبد اللّه بن رواحة. فاستشهد الثلاثة الأمراء ، ولمّا رأى جعفر الحرب قد اشتدت ، والروم [قد] غلبت ، نزل (1) عن فرس له أشقر ، ثم عقره ، وهو أوّل من عقر في الإسلام ، وقاتل إلى أن قطعت يده اليمنى ، وأخذ الراية بيده اليسرى ، وقاتل إلى أن قطعت يده اليسرى أيضا ، فاعتنق الراية وضمّها إلى صدره حتى قتل ، ووجد به نيف وسبعون ، وقيل : نيف وثمانون ، ما بين طعنة وضربة ورمية ، ورأى [النبي] صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مصرعه ومصرع أصحابه. وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : «زارني جعفر في نفر من الملائكة له جناحان يطير بهما» ، ولهذا يقال له : ذو الجناحين. والطيّار في الجنّة ، وكان مقتله سنة ثمان من الهجرة ، وقيل : سنة

__________________

وقربه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقتضي ذلك ، ويشهد لذلك قول كعب بن مالك في رثاء جعفر عليه السلام أبياتا منها :

صبروا بمؤتة للإله نفوسهم  

 

عند الحمام حفيظة أن ينكلوا  

إذ يهتدون بجعفر ولوائه  

 

قدام أولهم ونعم الأوّل  

حتى تفرقت الصفوف وجعفر  

 

حيث التقى دعث الصفوف مجدل  

فتغيّر القمر المنير لفقده  

 

والشمس قد كسفت وكادت تأفل  

(1) في عمدة الطالب : اقتحم ، بدلا من : نزل.

الصفحة 9 من 394