مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تنقيح المقال في علم الرجال - الجزء 15 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 6 من 394

قيل : أسلم بعد واحد وثلاثين إنسانا ، وكان هو الثاني والثلاثين .. إلى أن قال : وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يسمّيه : أبا المساكين ، وكان أسنّ من عليّ عليه السلام بعشر سنين ، وأخوه عقيل أسنّ منه بعشر سنين ، وأخوهم طالب أسنّ من عقيل بعشر سنين .. إلى أن روى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : رأيت جعفرا يطير في الجنّة مع الملائكة .. إلى أن نقل أنّه يوم مؤتة اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها ، ثم تقدّم فقاتل حتى قتل ، قال ابن إسحاق : فهو أوّل من عقر في الإسلام. ولمّا قتل جعفر ، قطعت يداه ، والراية معه لم يلقها ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أبدله اللّه جناحين يطير بهما في الجنّة ، ولمّا قتل وجد به بضع وسبعون جراحة ، ما بين ضربة بسيف ، وطعنة برمح ، كلّها فيما أقبل من بدنه .. إلى أن قال : وكان عمر جعفر لمّا قتل إحدى وأربعين سنة. هذا ما في اسد الغابة ملخصا.

وقد وردت أخبار (1) في أنّه لما رفعوه على الرماح ، منّ اللّه عليه

__________________

جعفر عن يسار محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلمّا صاروا ثلاثة تقدّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتأخر الأخوان ، فبكى أبو طالب ، وقال كما في عمدة الطالب أيضا : 23 في شعر أبي طالب مخاطبا ابنيه عليا وجعفرا عليهما السلام :

إنّ عليّا وجعفرا ثقتي  

 

عند ملمّ الخطوب والنوب  

لا تخذلا وانصرا ابن عمّكما  

 

أخي لأمّي من بينهم وأبي  

واللّه لا أخذل النبي ولا  

 

يخذله من بني ذو حسب  

فذكر الرواة أنّ جعفرا أسلم منذ ذلك اليوم ؛ لأنّ أباه أمره بذلك وأطاع أمره ، وأبو بكر لم يقدر على إدخال ابنه عبد الرحمن في الإسلام ..

وفي أسنى المطالب : 6 بعد أن ذكر الأخبار الصريحة في إيمان أبي طالب رضوان اللّه تعالى عليه قال : فلو لا أنّه مصدّق بدينه لما رضي لابنيه ، جعفر وعلي أن يكونا معه وأن يصلّيا معه ، بل ولا كان يأمرهما بالصلاة ، فإنّ عداوة الدين أشد العداوات كما قيل :

كل العداوات قد ترجى إماتتها  

 

إلاّ عداوة من عاداك في الدّين  

(1) ذكر هذه الخصيصة جمع كثير من العامّة والخاصّة بحيث لا يختلف فيها اثنان ، وصار يميز ويوصف به ، ويقال : جعفر الطيار.

الصفحة 6 من 394