ما ينبغي أن يبنى عليه في حقّه.
فنقول : إنّ من جملة الروايات الواردة في مدحه ؛ ما رواه الكشّي رحمه اللّه (1) عن حمدويه وإبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن عليّ بن الحكم ، عن زياد بن أبي الحلاّل ، قال : اختلف أصحابنا في أحاديث جابر الجعفي ، فقلت لهما (*) : أنا أسأل أبا عبد اللّه عليه السلام ، فلمّا دخلت ابتدأني ، وقال : «رحم اللّه جابر الجعفي ، كان يصدق علينا. ولعن اللّه المغيرة بن سعد (2) كان يكذب علينا».
ومنها : ما رواه هو (3) ، عن حمدويه ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الحميد بن أبي العلاء ، قال : دخلت المسجد حين قتل الوليد. فإذا الناس مجتمعون ، قال : فأتيتهم فإذا جابر الجعفي عليه عمامة خزّ حمراء ، وإذا هو يقول : حدّثني وصيّ الأوصياء ، [و] وارث علم الأنبياء : محمّد بن
__________________
(1) الكشي في رجاله : 191 192 حديث 336.
(*) لظاهر إنّه : لهم. [منه (قدّس سرّه)].
(3) كذا ، وفي المصدر : سعيد ، وهو الصحيح.
(4) الكشي في رجاله : 192 حديث 337.
أقول : يتّضح من هذه الرواية منشأ رمي المترجم بالجنون! وكيف لا يرمى بالجنون وهو يعلن بأنّ وصيّ الأوصياء ، ووارث علم الأنبياء : محمد بن علي الباقر عليهما السلام؟! ، وكيف يمكن أن يعدّ عاقلا في مجتمع ناصبيّ يعادي آل محمد صلوات اللّه عليهم أجمعين ، ومن يمتّ بهم بصلة؟! ، ولا بدع! فإنّ صاحب الرسالة صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نسب أيضا إلى الجنون ، وهو العقل الكامل الّذي خلقه اللّه تعالى في مجموع البشر .. وحثالة ذلك المجتمع القذر الجاهلي ، وذرية بقية الأحزاب ، والّذين نادوا رسول اللّه من وراء الحجرات ونزلت فيهم : (أَكْثَرُهُمْ لاٰ يَعْقِلُونَ) ، كسبوا من طريق الوراثة رمي عظماء الإسلام وعلماء الدين بما رمى آباؤهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومن هنا يتّضح عظم مقام جابر ، وعلوّ منزلته ، وقداسة شخصيته ، بحيث لم يسعهم رميه بغير الجنون ..! فتفطن.




