الصادق عليه السلام قوله عليه السلام : إنّ جابر بن عبد اللّه كان آخر من بقي من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، مع أنّ الباقي من الصحابة إلى ما بعد المائة كثير ، فلا يكون حينئذ بناء سنة ثمان وتسعين (1) آخر من بقي من الصحابة ، فإنّ عامر بن واثلة مات سنة عشر ومائة ، وهو من الصحابة ، بل ظاهر رواية العيون دركه وفاة الباقر عليه السلام الواقع في سنة المائة والست عشرة أو السبع عشرة ، وذلك أنّه روى في الباب السادس من العيون (2) مسندا ، أنّه لمّا حضرت الباقر عليه السلام الوفاة دعا بابنه الصادق عليه السلام ليعهد إليه عهده (3) ، فقال له أخوه زيد بن علي عليه السلام : لو تمثّلت (4) في تمثال الحسن عليه السلام والحسين عليه السلام لرجوت أن لا يكون قد أتيت منكرا ..!
__________________
أقول : لا يخفى أنّ ما جاء في الرواية من أنّ جابرا آخر من بقي من الصحابة المقصود أنّه آخر من بقي من الصحابة في المدينة ، وأما عامر بن واثلة فإنّه لم يكن من الصحابة وإنما رأى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ لأنّه ولد عام احد وعند وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان ابن ثمان سنين.
(1) خ. ل : ثمان وسبعين.
(2) عيون أخبار الرضا عليه السلام : 24 باب 6 النصوص على الرضا عليه السلام حديث 1 [طبعة طهران 40/1 حديث 1] ، قال : حدّثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي اللّه عنه ، قال : حدّثنا الحسين بن إسماعيل ، قال : حدّثنا أبو عمرو وسعيد بن محمّد بن نضر (خ. ل : نصر) القطان ، قال : حدّثنا عبد اللّه (خ. ل : عبيد اللّه) بن محمد السلمي ، قال : حدّثنا محمد بن عبد الرحيم ، قال : حدّثنا محمد بن سعيد بن محمد ، قال : حدثنا العباس بن أبي عمرو ، عن صدقة بن أبي موسى ، عن أبي نصرة ، قال : لما احتضر أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام ..
أقول : لا يخفى أنّ هذه الرواية حوت في سندها على مجاهيل ، والظاهر أن في متن الرواية أيضا وقع تحريف فلا اعتماد عليها.
(3) في المصدر : عهدا.
(4) في المصدر : امتثلت.




