________________
مثل جدّ علي في الحرب ، ونحن أطوع لصاحبنا منكم لصاحبكم ، وما أقبح بعليّ أن يكون في قلوب المسلمين أولى الناس حتى إذا أصاب سلطانا أفنى العرب ..!
فقال جعدة : أما حبّي لخالي ؛ فلو كان لك خال مثله لنسيت أباك ، وأما ابن أبي سلمة .. فلم يصب أعظم من قدره ، والجهاد أحبّ إليّ من العمل ، وأما فضل عليّ على معاوية .. فهذا ما لا يختلف فيه اثنان .. وأما رضاكم اليوم بالشام .. فقد رضيتم بها أمس فلم نقبل ، وأما قولك : ليس بالشام أحد إلا وهو أجدّ من معاوية ، وليس بالعراق رجل مثل جدّ عليّ ؛ فهكذا ينبغي أن يكون ، مضى بعليّ يقينه ، وقصر بمعاوية شكّه ، وقصد أهل الحقّ خير من جهد أهل الباطل ، وأما قولك : نحن أطوع لمعاوية منكم لعليّ .. فو اللّه نسأله إن سكت ، ولا نردّ عليه إن قال ، وأما قتل العرب .. فإنّ اللّه كتب القتل والقتال فمن قتله الحقّ فإلى اللّه.
فغضب عتبة وفحش على جعدة ، فلم يجبه وأعرض عنه ، فلمّا انصرف عنه ، جمع خيله فلم يستبق منها شيئا ، وجلّ أصحابه السكون والأزد والصدف ، وتهيّأ جعدة بما استطاع ، والتقوا ، فصبر القوم جميعا ، وباشر جعدة يومئذ القتال بنفسه ، وجزع عتبة ، فأسلم خيله وأسرع هاربا إلى معاوية ، فقال له : فضحك جعدة ، وهزمتك لا تغسل رأسك منها أبدا ، فقال : واللّه لقد أعذرت ، ولكن أبى اللّه أن يديلنا منهم ، فما أصنع؟! .. وحظى جعدة بعدها عند علي عليه السلام.
وقال النجاشي فيما كان من فحش عتبة على جعدة :
إنّ شتم الكريم يا عتب خطب |
| فأعلمنه من الخطوب عظيم |
امّه أمّ هانئ وأبوه |
| من معدّ ومن لؤيّ صميم |
ذاك منها هبيرة بن أبي وهب |
| أقرّت بفضله مخزوم |
كان في حربكم يعدّ بألف |
| حين يلقى بها القروم القروم |
وابنه جعدة الخليفة منه |
| هكذا تنبت الفروع الأروم |
كلّ شيء تريده فهو فيه |
| حسب ثاقب ودين قويم |
وخطيب إذا تمعّرت الأو |
| جه يشجي به الألدّ الخصيم |
وحليم إذا الحبى حلّها الجهل |
| وخفّت من الرجال الحلوم |
وشكيم الحروب قد علم النّا |
| س إذا حلّ في الحروب الشكيم |
وصحيح الأديم من نغل العي |
| ب إذا كان لا يصحّ الأديم |




