على معاوية ، فقال له معاوية : أنت الساعي مع عليّ بن أبي طالب ، والموقد النار في شيعتك (1) ، تجوس (2) قوسا عربية تسفك دماءهم ، فقال له جارية : يا معاوية! دع عنك عليّا (ع) فما أبغضناه منذ أحببناه ، ولا غششناه منذ نصحناه ، فقال له (3) : ويحك! ما كان أهونك على أهلك إذ سمّوك جارية ، فقال : أنت أهون على أهلك إذ سمّوك معاوية ، ثم قال : إنّ قوائم سيوفنا الّتي لقيناك بها بصفّين في أيدينا! قال : إنّك تهدّدني؟ قال : أجل ، إنّك لم تملكنا قسرا ، ولم تفتحنا عنوة ، ولكن أعطيناك (4) عهودا ومواثيق ، فإن وفيت لنا وفينا. وإن ترغب إلى غير ذلك فقد تركنا وراءنا رجالا مدادا ، وأذرعا شدادا ، وألسنة حدادا ، فإن بسطت إلينا فترا من غدر ، دلفنا إليك بباع من ختر ، فقال معاوية : لا كثّر اللّه في الناس أمثالك.
__________________
(1) كذا ، وفي المصدر : شعلك ، كذا ، والظاهر : شيعتي.
قال بعض المعاصرين 341/2 : حرّف المصنف على الثقفي في قوله : عن الكليني ، وإنما هو عن الكلبي .. إلى أن قال : كما حرف على ابن عساكر في قوله : شيعتك وإنما هو شيعتي.
لا ينقضي عجبي من هذا المعاصر وكم له من أمثالها؟! أفلا مسائل يسأله لماذا يحرّف المصنف قدّس سرّه هاتين الكلمتين ، هل بهذا التحريف ينال تأييدا لرأيه ، وحجة على اختياره ، ثم هلا احتمل أن التصحيف وقع من الناسخ ، أو من الطابع ، ونسب التحريف إلى المصنف ، ثم بعد هذا كلّه أين عفة القلم وحفظ الحدود ..؟! ولكن كل إناء بالذي فيه ينضح.
(2) في المصدر : تجوس قرى عربية بسفك دمائهم.
(3) لقد ذكروا هذه المقابلة بصور مختلفة بسطا واختصارا ، فمنهم ابن عبد البرّ في العقد الفريد 27/4 28 ، وابن أبي الحديد في شرح النهج 133/15 .. وغيرهما.
(4) كذا ، وفي المصدر : اعطيتنا ، وهو الظاهر.




