ومثالها : ما نقله إبراهيم بن أحمد بن سعد بن هلال الثقفي في كتاب الغارات (1) ، من اختياره إياه لإخماد فتنة ابن الحضرمي بالبصرة ، في خمسين رجلا من تميم ، ليس فيهم يمانيّ سوى كعب بن قعين لشدّة تشيّعه ، قال كعب : قلت لجارية : إن شئت كنت معك ، وإن شئت ملت إلى قومي ، فقال : بلى معي ؛ فو اللّه لوددت أنّ الطير والبهائم تنصرني عليهم ، فضلا عن الإنس.
وأقبل إليه شريك بن الأعور ، وكان من شيعة عليّ عليه السلام ، وكان صديقا لجارية ، فقال : ألا أقاتل معك عدوك؟ فقال : بلى. فلم يبرح جارية حتى قتل ابن الحضرمي في سبعين رجلا ، وفلّ جنده. فسرّ ذلك عليّا عليه السلام وأثنى على جارية.
ولا ينافي ما ذكرنا وفوده مع الأحنف بن قيس إلى معاوية ، إذ لا علاج له في حفظ نفسه إلاّ ذاك ، بعد صلح إمامه الحسن عليه السلام ، مع أنّ في بعض النسخ أنّ الوافد مع الأحنف : حارثة بن قدامة بالحاء المهملة ، والألف ، والراء المهملة ، والثاء المثلثة ، والهاء (2) دون جارية بالجيم وما بعدها ، وإن كان الصواب الأوّل ، ومكالمته مع معاوية ، تكشف عن تثبّته في ولائه.
فقد أخرج ابن عساكر (3) عن الفضل بن سويد ، قال : وفد جارية بن قدامة
__________________
(1) الغارات 404/1.
(2) كذا ، والظاهر : والتاء.
(2) تاريخ مدينة دمشق 20/72.




