ضروريّات مذهب الشيعة ، وكانت تعدّ يومئذ غلوّا .. فمن بنوا يومئذ على كونه مخلّطا للروايات المشار إليها لا نبني على اختلاطه اليوم ، بعد كون مفاد تلك الروايات من ضروريّات المذهب.
ولقد أجاد الفاضل المجلسي الأوّل قدّس سرّه (1) حيث قال فيما حكاه عنه في التعليقة (2) : والّذي يخطر ببالي من تتبّع أخباره أنّه كان من أصحاب أسرار الصادقين عليهما السلام ، وكان يذكر بعض المعجزات التي لا تدركها عقول الضعفاء ، حصل به الغلوّ في بعضهم ، ونسبوا إليه افتراء ، سيما الغلاة والعامّة ..
.. ثمّ عدّ (3) من تلك الروايات ما ذكره في ترجمة : الكميت ، ممّا رواه في بصائر الدرجات (4) بسنده : .. عن جابر قال : دخلت على الباقر عليه السلام فشكوت إليه الحاجة ، فقال : ما عندنا درهم ، فدخل عليه الكميت ، فقال : جعلت فداك أنشدك؟ فقال : «أنشدني» ، فأنشده قصيدة فقال : «يا غلام! أخرج من ذلك البيت بدرة ، فادفعها إلى الكميت».
فقال : جعلت فداك أنشدك أخرى؟ فأنشده. فقال : «يا غلام! أخرج بدرة ، فادفعها إليه ..» فقال : جعلت فداك ، واللّه ما أحبّكم لغرض الدنيا ، وما أردت بذلك إلاّ صلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما أوجب اللّه عليّ من الحقّ ، فدعا له الباقر عليه السلام. فقال : «يا غلام! ردّها مكانها».
__________________
(1) في روضة المتقين 77/14.
(2) التعليقة المطبوعة على هامش منهج المقال : 77 [الطبعة المحققة 156/3 برقم (325)].
(3) أي الوحيد رحمه اللّه.
(4) بصائر الدرجات : 375 376 حديث 5 [وفي طبعة أخرى : 395 396] ، وفيها اختصار واختلاف غير مخلّ.




