ففيه : إنّ الظاهر من كلام علي بن فضّال القدح فيه ، وعدم الاعتناء بروايته لشربه وتهمته بالشرب ، لا أنّه مكذوب عليه ، ومجرّد تهمة ، ويرشد إليه ، قوله : وأصبغ بن عبد الملك خير من أبي حمزة ، وقوله : إذ لا دخل .. إلى آخره.
فيه : إنّ ظاهره أنّه لمّا علم بعلم الإمام عليه السلام بشربه ، وفشى ذلك ، استغفر وتاب بحضورهم ، ليبرءوه بعد ذلك.
وأما قوله : قبل وثاقته.
ففيه : إنّ صريح علي بن فضّال أنّه تاب قبل موته ، وظاهر ذلك أنّه بمدّة قليلة. وعلى هذا فتسقط أحاديثه بأجمعها عن درجة الاعتبار ، ولا يكون حينئذ حاله حال ابن أبي نصر وأضرابه (1).
فالذي ينبغي أن يقال : أنّه لا خلاف بين الطائفة في عدالته ، وأمثال هذه الأخبار لا تنهض للمعارضة ، مع أنّ الخبر الثاني مرسل ، والحاكي غير معلوم ؛ إذ ليس هو محمد بن الحسين بن أبي الخطاب لا محالة ، فإنّ محمدا يروي عن عامر ابن عبد اللّه بن جذاعة بواسطتين أعني صفوان ، عن ابن مسكان نبّه عليه الميرزا في حواشي الكتاب ، والمحقّق الشيخ حسن في حواشي التحرير الطاوسي. انتهى ما أفاده الحائري.
وأقول : ما ذكره ليس بكثير مستنكر ، إلاّ قوله : فتسقط أحاديثه بأجمعها عن درجة الاعتبار .. فإنّه ممّا لا ينبغي صدوره من مثله ؛ فإنّ عدالة الرجل في آخر عمره (2) ، وسكوته عن بيان كذبه في أخباره تكفي في جريان حكم
________________
(1) في المصدر : أحزابه.
(2) أقول : اتضح من التعليقة السابقة بأنّ نسبة شرب النبيذ لأبي حمزة أسطورة لا صحّة لها ، فتقييد عدالته بآخر عمره في غير محله.




