مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تنقيح المقال في علم الرجال - الجزء 13 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 262 من 436

وقد روى الكشّي في تراجم رجال أخر أخبارا دالّة على قوة إيمانه وجلالته.

فمنها (1) : ما يأتي إن شاء اللّه تعالى روايته عنه في ترجمة سليمان بن خالد ، من اطمئنان أبي حمزة بإخبار الإمام عليه السلام بأنّ ما في العدل الآخر من الخرج لرجل من بربر.

ومنها : ما يأتي (2) في ترجمة : عمّار بن ياسر ، ممّا رواه هو رحمه اللّه مسندا عن حسين بن أبي حمزة (*) ، عن أبيه أبي حمزة ، قال : واللّه إنّي لعلى ظهر بعيري بالبقيع ، إذ جاءني رسول ، فقال : أجب يا أبا حمزة ، فجئت وأبو عبد اللّه

________________

يذكر باسمه ، فهو مجهول الحال والرواية ساقطة عن الاعتبار ، وأمّا محمد بن الحسين ابن أبي الخطاب فهو من أصحاب الجواد عليه السلام ، ولم يدرك الصادق عليه السلام ، ومات سنة 212 كما صرّح بذلك النجاشي ، والإمام الصادق عليه السلام توفّي سنة 148 ، فكيف يمكن تصحيح قوله في الرواية : .. ما حرشت عليك أبا عبد اللّه عليه السلام .. ومن هنا لا يمكن الاعتماد على الرواية ، وهي محكومة بالسقوط.

الثاني : إنّ أبا حمزة كان من خواص الإمام الصادق عليه السلام ، ومن العلماء الأبرار ، ومشار إليه بالبنان وممّن كان ينشر علمهم وفضائلهم ، ومن يكون من خواص إمام ، كيف يمكن أن يصدّق أنّه كان يشرب النبيذ؟! فإنّه لا يكون من الخواص إلاّ إذا كان ممتازا بفضائل عالية ، ومنزّها عن الرذائل والمحرّمات وخصوصا في أخريات أيامه.

الثالث : إنّ الروايتين رويتا عن غير المعصوم ، بل ومن مجهول الحال ، ومثله يخطئ ويصيب ، ويمكن أن تكون نسبة شرب النبيذ إليه عن دواع غير صحيحة ، والروايات الصحيحة التي تصرح بوثاقة المترجم وجلالته تخطئها وتكذّبها.

الرابع : إنّ السير في الروايات الّتي يرويها المترجم ومضامينها تنبئ جليّا عن جلالته ونزاهته عمّا نسب إليه ، وتعرب عن شدّة ورعه ، ويستفاد منها قربه من أئمّة الهدى صلوات اللّه عليهم أجمعين ، واختصاصه بهم ، وانقطاعه إليهم.

(1) رجال الكشّي : 356 حديث 664.

(2) رجال الكشّي : 33 حديث 61.

(*) الصحيح : ابن بنت أبي حمزة. [منه (قدّس سرّه)].

الصفحة 262 من 436