ومنها : ما رواه هو (1) رحمه اللّه ، عن علي بن قتيبة (2) أبي محمد ، ومحمد بن موسى الهمداني ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، قال : كنت أنا وعامر بن عبد اللّه بن جذاعة الأزدي ، وحجر بن زائدة جلوسا على باب الفيل ، إذ دخل علينا أبو حمزة الثمالي ثابت بن دينار فقال لعامر بن عبد اللّه : يا عامر! أنت حرّشت عليّ أبا عبد اللّه عليه السلام؟ فقلت : أبو حمزة يشرب النبيذ! فقال له عامر : ما حرّشت عليك أبا عبد اللّه ، ولكن سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن المسكر فقال : «كلّ مسكر حرام» ، وقال : «لكنّ أبا حمزة يشرب» قال : فقال : أبو حمزة! استغفر اللّه منه الآن وأتوب إليه ..!
ولكنّ هذين الخبرين غير قادحين فيه بعد نطقهما بتوبته ، وإرسال الصادق عليه السلام إليه السلام بعد ذلك الكاشف عن قبول توبته (3).
________________
(1) رجال الكشّي : 201 حديث 354.
أقول : هذه الرواية مرسلة أو موضوعة ، وذلك إنّ محمد بن الحسين بن أبي الخطاب مات سنة 262 كما في رجال النجاشي : 257 برقم 890 وهو من أصحاب الجواد والهادي والعسكري عليهم السلام ولم يدرك الكاظم والرضا عليهما السلام فكيف يمكن أن يروي عن الصادق عليه السلام ، ومنها يتّضح أنّ الرواية إما مقطوعة السند أو موضوعة ، وتعدّ على هذا ساقطة عن الحجية.
(2) في المصدر : علي بن محمّد بن قتيبة.
(3)
مناقشة بسيطة في الروايات القادحة
لا يخفى أنّ أسطورة شرب المترجم للنبيذ مفتعلة لا يلتفت إليها لوجوه :
الأوّل : إنّ الراوي للروايتين القادحتين هو علي بن الحسن بن فضّال ، والآخر محمد ابن الحسين بن أبي الخطّاب ، أمّا ابن فضّال فلم يدرك أبا حمزة أصلا ، حيث إنّ أبا حمزة من أصحاب الإمام الكاظم عليه السلام ، وأدرك شطرا من حياته المقدّسة ، ومات في زمانه ، وعلي بن الحسن بن فضّال من أصحاب الإمام الهادي عليه السلام ولم يدرك من زمان حياة الكاظم عليه السلام شيئا ، فلا بدّ أن تكون روايته نقلا عمّن أدركه ، وليست روايته عن حسّ وسماع منه ، وحيث إنّ الذي يروي عنه ابن فضّال لم




