وآله وسلّم كالشيء من الشيء ، والصنو من الصنو ، وكالمفصل من الذراع ، وأبو بكر ليس فيه ولا يوازيه في فضله إلاّ مثله ، ولكلّ فاضل فاضلة (1). قال : أخبرني بنو علي أحقّ بالخلافة أو بنو العباس؟ فسكت بهلول .. قال : لم سكتّ؟ قال : ما للمجانين وهذا التحقيق والتمييز؟ ثم خرج وهو يقول :
إن كنت تهواهم حقّا بلا كذب |
| فالزم حياتك في جدّ وفي لعب |
إيّاك من أن يقولوا عاقل فطن |
| فتبتلى بطويل الكدّ والنصب |
مولاك يعلم ما تطويه من خلق |
| فما يضرّك إن سمّوك بالكذب |
فقال العباسي (2) : لا إله إلاّ اللّه ، لقد رزق اللّه علي بن أبي طالب لبّ كل ذي لبّ. انتهى.
وقبره رحمه اللّه ببغداد.
________________
(1) كذا في الروضات ، وفي الأصل بالصاد : فاصل وفاصلة ..
(2) جاء في الطبعة الحجرية : العباس ، ولعلّه من سهو النسّاخ ، والظاهر ما أثبتناه.
حصيلة البحث
إنّ من يفرّ بدينه ، ويحرص على إيمانه ، ويمتثل أمر إمام زمانه عليه أفضل الصلاة والسلام بالتجنن بغية الحفظ على عقائده ، ومع ذلك لا يفتأ من الدعاية للمذهب ، ونشر فضائل أهل البيت ، وإرشاد الناس لما فيه صلاح دينهم ، وهو بعد ذلك لا تصدر منه أي منقصة .. لجدير بعدّه من أوثق الثقات ، ومن نوادر الرجال ، فالرجل عندي ثقة جليل ، والرواية من جهته صحيحة ، وإن أبيت فلا أقل من عدّه حسنا ، وحديثه من الحسن كالصحيح. وعليك بالتأمل فيما نقلناه عن المصادر الموثوقة بدراسة مواقفه ، والتأمل في مواعظه ، ثم الحكم عليه بما تتوصل إليه ، واللّه سبحانه المسدّد.
[3289]
189 بهلول النباش
جاء في بحار الأنوار 23/6 26 حديث 26 عن أمالي الشيخ




