مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تنقيح المقال في علم الرجال - الجزء 13 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 121 من 436

قال لعمر بن عطا العدوي في مجلس محمّد بن سليمان العباسي ابن عمّ الرشيد : لم سمّى جدّك عمر أبا بكر : صدّيقا؟! ألم يكن في زمانه سواه صدّيق؟! قال : لا ، قال : كذبت وخالفت قول اللّه : (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللّٰهِ وَرُسُلِهِ أُولٰئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ) (1) ، وحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : «إذا فعلت الخير كنت صدّيقا».

قال العدوي : سمّوه صدّيقا ؛ لأنّه أول من صدّق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم. قال : مع أنّ ذلك تخصيص خطأ في اللغة ، ومخالفة للآية ، فغالطه العدوي ، وقال : من إمامك يا بهلول؟ قال : إمامي من سبّح في كفه الحصى ، وكلّمه الذئب إذ عوى ، وردّت له الشمس بين الملا ، وأوجب الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الخلق له الولا ، فتكاملت فيه الخيرات ، وتنزّه عن الخلق الدنيّات ، فذلك إمامي وإمام البريّات. فقال العدوي : ويلك! أليس هارون إمامك؟ قال : بل الويل لك حيث لم تر أمير المؤمنين لهذه المحامد أهلا ، وما أخالك إلاّ عدوّا له ، تظهر طاعته ، وتضمر مخالفته ، ولئن بلغه مقالك ليؤدبنّك ..

فضحك العباسي ، وأمر بإخراج العدوي. وقال لبهلول : ما الفضل إلاّ فيك ، وما العقل إلاّ من عندك. والمجنون من سمّاك مجنونا ، أخبرني : علي أفضل أو أبو بكر؟ قال : أصلح اللّه الأمير! إنّ عليا عليه السلام من النبي صلّى اللّه عليه

________________

فعدك قد ملأت الأرض طرا  

 

ودان لك العباد فكان ما ذا؟  

ألست تموت في قبر ويحوي  

 

تراثك بعد هذا ثم ما ذا؟  

وفي صفحة : 79 : قال عبد الرحمن الكوفي : لقيني بهلول المجنون ، فقال لي : أسألك ، قلت : اسأل ، قال : أي شيء السخاء؟ قلت : البذل والعطاء ، قال : هذا السخاء في الدنيا ، فما السخاء في الدين؟ قلت : المسارعة إلى طاعة اللّه ، قال : أفيريدون منه الجزاء؟ قلت : نعم بالواحد عشرة ، قال : ليس هذا سخاء ، هذه متاجرة ومرابحة ، قلت : فما عندك؟ قال : لا يطّلع على قلبك وأنت تريد منه شيئا بشيء.

(1) سورة الحديد (57) : 19.

الصفحة 121 من 436