مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تنقيح المقال في علم الرجال - الجزء 13 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 114 من 436

أعداء الدين ، منها (1) : أنّه سمع أبا حنيفة يقول : إنّ جعفر بن محمّد عليهما السلام

________________

وفي المجالس : إنّ الرشيد لما أجمع أمره على قمع أثر مولانا الكاظم عليه السلام ، وجعل يحتال في ذلك أرسل إلى حملة الفتيا يستفتيهم عن إباحة دمه المعصوم عليه السلام ، متهما إيّاه بداعية الخروج ، فأفتوا قاتلهم اللّه جميعا بالإباحة سوى البهلول وكان منهم فإنه لقي في سرّه الإمام عليه السلام ، وأخبره بالواقعة ، وطلب منه الهداية إلى طريق النجاة. فأشار عليه السلام بالتجنن في أعينهم وإظهار السفه والهذيان صيانة لنفسه ودينه ، وإقدارا له على إحقاق الحق وإبطال الباطل كما يريد.

قلت : ويؤيد ذلك ما نقله السيد نعمة اللّه التستري رحمه اللّه في حق الرجل في كتابه الموسوم ب‌ : غرائب الأخبار ، قال : روي أنّ هارون الرشيد أراد أن يولّي أحدا قضاء بغداد ، فشاور أصحابه ، فقالوا : لا يصلح لذلك إلاّ بهلول ، فاستدعاه وقال : يا أيها الشيخ الفقيه أعنّا على عملنا هذا ، قال : بأيّ شيء أعينك؟ قال : بعمل القضاء ، قال : أنا لا أصلح لذلك ، قال : أطبق أهل بغداد على أنك صالح لهذا العمل ، فقال : يا سبحان اللّه! إني أعرف بنفسي منهم ، ثم إني في إخباري عن نفسي بأني لا أصلح للقضاء لا يخلو أمري من وجهين : إما أن أكون صادقا ، فهو ما أقول ، وإن كنت كاذبا ، فالكاذب لا يصلح لهذا العمل .. فألحّوا عليه وشدّدوا ، وقالوا : لا ندعك أو تقبل هذا العمل ، قال : إن كان ولا بدّ فأمهلوني الليلة حتى أفكّر في أمري .. فأمهلوه ، فخرج من عندهم ، فلمّا أصبح في اليوم الثاني تجانن ، وركب قصبة ، ودخل السوق ، وكان يقول : طرّقوا .. خلّوا الطريق لا يطأكم فرسي ، فقال الناس : جنّ بهلول ، فقيل ذلك لهارون ، فقال : ما جنّ ، ولكن فرّ بدينه منّا ، وبقي على ذلك إلى أن مات ، وكان من عقلاء المجانين.

ويؤيد أيضا صدق هذه النسبة إليه ، ما نقل في أخبارنا المعتبرة من صدور الأمر بالتجنن عن مولانا أبي جعفر الباقر عليه السلام بالنسبة إلى جابر الجعفي وهو أيضا من حملة أسرارهم الأخيار المقربين حين خروجه إلى الكوفة من خدمة الإمام عليه السلام ، وكان وإلي الكوفة قد أمر بإرسال رأسه إلى الخليفة لكثرة ما كان ينشره فيهم من مناقب المعصومين عليهم السلام ، فصار ذلك منشأ لخلاصه ، وعذرهم إيّاه بعد شهادة أهل البلد بجنونه ، إلاّ أنّ جنون جابر كان من قبيل الأدواري ، ومختصا بتلك الواقعة ، بخلاف جنون بهلول المطبق أوقاته طول حياته ، لشدة التقية في زمانه الذي هو إلى أواخر زمان المتوكل الملعون ، بخلافها في زمن الصادقين عليهما السلام كما لا يخفى.

(1) ذكر هذه القصة في مجالس المؤمنين 14/2 15 ، وروضات الجنات 147/2 ، وقال

الصفحة 114 من 436