وتوفّي في صفر قبل قدوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه [وآله] وسلّم المدينة مهاجرا بشهر ، فلمّا قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه [وآله] وسلّم أتى قبره في أصحابه فكبّر عليه وصلّى ، وكبّر أربعا (1) ، ولمّا حضره الموت أوصى أن يدفن وتستقبل به الكعبة ، ففعلوا ذلك. هذا ما أهمّنا ممّا في اسد الغابة.
وعن جامع الأصول (2) ما لفظه : أبو بشر البراء بن معرور بفتح الميم ، وسكون المهملة ، وضمّ الراء الأولى الأنصاريّ السلميّ (*). كان أوّل من بايع ليلة العقبة ، وأوّل من استقبل الكعبة في الصلاة من الخزرج ، وهو أوّل من أوصى بثلث ماله ، سيّد الأنصار وكبيرهم.
وأقول : انظر أرشدك اللّه تعالى إلى سواء الطريق ، هل يحقّ صاحب مثل هذه المقامات والمراتب العالية أن يدرج في الضعفاء؟! بل الإنصاف أنّ عدّه في الحسان ظلم له ، فضلا عن عدّه في الضعفاء ، فالحقّ أنّه من الثقات المستفاد
__________________
هذا الصحابي الجليل أعاذنا اللّه منه.
ثمّ لا يخفى عليك أن كون أسيد بن حضير المنافق معدودا منهم لا يخلّ بمقامهم ، فإنّه عند نصبه نقيبا كان جامعا لشرائط النقابة من الفضائل وهذا ليس معناه بأنّه باختياره نقيبا صار معصوما إلى آخر عمره ، فالارتداد والنفاق قد يتّصف به أعدل العدول وبالعكس المنافق أو المرتدّ قد يرجع ويتوب ، وأسيد بن حضير ممّن كان من الأبرار ثمّ انحرف وضلّ ضلالا كبيرا.
(1) إنّ التكبير أربعا ليس بصحيح ، وهو ممّا يختص في الصلاة على المنافق ، ومترجمنا الجليل من أظهر مصاديق المؤمنين ، ولذلك قال في الاستيعاب 57/1 برقم 162 : فلمّا قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه [وآله] وسلّم أتى قبره في أصحابه فكبّر عليه وصلّى .. ، ومعناه أنّه كبّر صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ودعا له.
(2) جامع الاصول 148/13 149 ، وما هنا مختصرا عمّا هناك ، مع اختلاف ، وفيه زيادة : وهو أحد النقباء الاثني عشر ، وأوّلهم موتا.
(*) نسبة إلى بني سلمة بكسر السين بطن من الأنصار من الخزرج وقد مرّ في ترجمة أدرع أبي الجعد ما يتعلق بذلك. [منه (قدّس سرّه)].
انظر صفحة : 308 من المجلّد الثامن.




