قال جابر : فكانوا كما دعا عليّ عليه السلام.
وأما ما ذكراه (*) من كون البراء مشكورا ، فلعلّ الوجه في ذلك أمور :
فمنها : ما رواه في محكيّ المحاسن (1) ، عن الأعمش : إنّ رجلين من خيار التابعين شهدا عندي أنّ البراء كان يقول : أتبرّأ في الدنيا والآخرة ممّن تقدّم على عليّ عليه السلام.
ومنها : عدّ البرقي (2) إيّاه من الأصفياء من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، على ما حكاه العلاّمة رحمه اللّه عنه في آخر الباب الأوّل من الخلاصة (3).
ومنها : ما رواه الكشّي (4) ، عن جماعة من أصحابنا منهم : أبو بكر
__________________
(*) يعني ابن طاوس والعلاّمة. [منه (قدّس سرّه)].
(1) حكى عنه السيد بحر العلوم في رجاله 127/2 قال : وروى عن الأعمش ، قال : شهد عندي عشرة من الأخيار التابعين أنّ البراء بن عازب كان يبرأ ممّن تقدّم على علي عليه السلام ، ويقول : إنّي بريء منهم في الدنيا والآخرة. ومثله في الدرجات الرفيعة : 454.
(2) رجال البرقي : 3.
(3) الخلاصة : 192.
(4) رجال الكشي : 44 برقم 94 ، وذكر ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 219/1 ما نصّه : وقال البراء بن عازب : لم أزل لبني هاشم محبّا ، فلمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خفت أن تتمالأ قريش على إخراج هذا الأمر عنهم ، فأخذني ما يأخذ الوالهة العجول ، مع ما في نفسي من الحزن لوفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فكنت أتردّد إلى بني هاشم وهم عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في الحجرة وأتفقّد وجوه قريش ، فإنّي كذلك إذ فقدت أبا بكر وعمر ، وإذا قائل يقول : القوم في سقيفة بني ساعدة ، وإذا قائل آخر يقول : قد بويع أبو بكر .. فلم ألبث وإذا أنا بأبي بكر قد أقبل ومعه عمر وأبو عبيدة وجماعة من أصحاب السقيفة وهم محتجزون بالأزر الصنعانيّة لا يمرّون




