أمير المؤمنين وعن الحسن عليهما السلام ، وكتابه من الاصول المعتبرة عند الأصحاب.
ولمّا بلغه خبر الحسين عليه السلام خرج من الكوفة متوجّها إلى مكّة في طلبه فلحق به ، ولازمه حتّى استشهد بين يديه رضوان اللّه عليه ، وله في الطفّ قضايا ومواعظ لعموم أهل الكوفة وبعض الآحاد ، وكلمات منقولة تكشف عن قوّة إيمانه إلى الغاية ، مثل قوله للحسين عليه السلام بعد خطبته (1) : يا بن رسول اللّه (ص)! لقد منّ اللّه [بك] علينا أن نقاتل بين يديك ، تقطّع فيك أعضاؤنا ، ثمّ يكون جدّك [واللّه] شفيعا (2) يوم القيامة بين أيدينا ، لا أفلح قوم ضيّعوا ابن بنت نبيّهم ، أف لهم غدا ما يلاقون (3) يوم ينادون بالويل والثبور في نار جهنم.
ومنها (4) : إنّه كان يمازح عبد الرحمن بن عبد ربّه الأنصاري حين وقفا بباب الخيمة التي كان يطلي فيها الحسين عليه السلام بالنورة ، فقال له عبد الرحمن : دعنا فو اللّه ما هذه بساعة باطل ، فقال : واللّه لقد علم قومي أنّي ما أحببت الباطل شابا ولا كهلا ، ولكن واللّه إنّي لمستبشر بما نحن لاقون ، واللّه ما بيننا وبين الحور العين إلاّ أن يميل هؤلاء علينا بأسيافهم ، ولوددت أنّهم قد مالوا علينا بأسيافهم الساعة.
________________
(1) وهذه الخطبة رواها السماويّ في إبصار العين : 70 ، والمجلسي في بحار الأنوار 383/44.
(2) في بحار الأنوار : شفيعنا.
(3) في المصدر : ما ذا يلامون.
(4) وهذا المزاح رواه السماوي في إبصار العين : 71 ، وجاء في بحار الأنوار 1/45 باب 37 .. وغيره ، وقد ذكر الطبري في تاريخه 423/5 القصة مفصّلا ، فراجع.




