وابنيه عليهم السلام ، مع أنّها كانت أوصت أن لا يشهد جنازتها ظالم لها.
وبالجملة ؛ فالأخبار في غيرته للحقّ ، وإنكاره على لصوص الخلافة ، وهجره المدينة إلى أن عاد الحقّ إلى أمير المؤمنين عليه السلام متواترة المعنى ، وهي تكشف كشفا قطعيّا عن قوّة إيمانه ، ورسوخ ملكته ، وخشونته في ذات اللّه ، وتصلّبه في الديانة ، واتصافه بأعلى مراتب الوثاقة والعدالة ، والرجل إماميّ عدل ثقة بلا شبهة.
ومن أمارات عدالته استعمال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إيّاه على صدقات قومه ، كما سمعته من العلاّمة الطباطبائي رحمه اللّه ؛ فإنّه لا يعقل تسليطه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على حقوق المسلمين غير العدل الثقة.
ولعلّه لما ذكر عدّه في الخلاصة (1) ، ورجال ابن داود (2) ، في القسم الأوّل.
________________
أخرى ، وإليك نص ما ذكره بسنده : ..
عن ابن عباس ، عن بريدة الأسلمي رضي اللّه عنه ، قال : غزوت مع عليّ إلى اليمن فرأيت منه جفوة ، فقدمت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فذكرت عليّا فتنقّصته فرأيت وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتغيّر ، فقال : «يا بريدة! ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟» قلت : بلى يا رسول اللّه! فقال : «من كنت مولاه فعلي مولاه». ورواية المترجم لحديث الغدير رواها عنه في حلية الأولياء 23/4 ، والاستيعاب 460/2 ، ومقتل الحسين للخوارزمي : 48 ، وأسنى المطالب للجزري : 3 ، والجامع الصغير 5552 ، وكنز العمال 397/6 ، وتفسير المنار 464/6 ، ونزل الأبرار : 20 ، .. وغيرها من المصادر الكثيرة.
وذكره ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 221/20 فيمن قال بتفضيل أمير المؤمنين عليه السلام فقال : فصل ، فيما قيل في التفضيل بين الصحابة والقول بالتفضيل قول قديم ، قد قال به كثير من الصحابة والتابعين ، فمن الصحابة : عمّار ، والمقداد ، وأبو ذر ، وسلمان ، وجابر بن عبد اللّه ، وأبيّ بن كعب ، وحذيفة ، وبريدة.
(1) الخلاصة : 27 برقم 2.
(2) رجال ابن داود : 67 برقم 230 طبعة جامعة طهران [وفي الطبعة الحيدريّة : 55 برقم (233)].




