حارثة. انتهى.
قلت : الضمائر في (له) و (قتل) و (بينه) كلّها ترجع إلى (حضير) فإنّه الّذي آخى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بينه وبين حارثة ، وهو الذي قتل يوم بغاث ، وأمّا أسيد فقد مات في فراشه بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله سنة عشرين أو إحدى وعشرين كما تسمع ، فما لعلّه يظهر من العبارة ، وعبارة الخلاصة الآتية من رجوع الضمائر إلى (أسيد) لا وجه له.
وبغاث : بضمّ الباء الموحّدة وفتح الغين المعجمة ، والألف ، والثاء المثلثة ، موضع قرب المدينة وقع فيه حرب بين الأوس والخزرج ، ويوم بغاث معروف إشارة إلى هذه الوقعة.
وقال في القسم الأوّل من الخلاصة (1) : أسيد بن حضير بالحاء غير المعجمة المضمومة ، والضاد المعجمة المفتوحة ابن سماك بالكاف أبو يحيى ، سكن
__________________
(1) الخلاصة : 23 برقم 2.
أقول : الغريب من العلاّمة وابن داود حيث ذكرا هذا الخبيث في القسم الأوّل من رجالهما ، مع أنّ العلاّمة صرّح بأنّه لا يذكر في القسم الأوّل إلاّ من اعتمد على روايته ، أو يترجّح عنده قبول قوله ، وصرّح ابن داود في القسم الثاني من رجاله بأنّ الذين ذكرهم في القسم الأوّل هم الثقات أو المهملين ، ومع هذا الوعد كيف غفلا وذكرا المترجم فيه ، ولعلّ العلاّمة وابن داود رأوا الرواية المدرجة لأسيد بن حضير من النقباء الاثني عشر الذين اختارهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما في الخصال 491/2 حديث 70 فغفلا عن أنّ الميزان في التوثيق والتعديل هو ما عليه الراوي إلى آخر عمره ، والمعنون بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انحرف ، وقام بأعمال جسام ، وآذى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في قبره ، وصار مصداقا لقوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللّٰهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللّٰهُ فِي الدُّنْيٰا وَالْآخِرَةِ ..). [سورة الأحزاب (33) : 57].




