مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تنقيح المقال في علم الرجال - الجزء 11 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 41 من 418

وأنّه مات على ذلك. انتهى.

__________________

على امرأة مسروق بعد موته ، فحدّثتنا ، قالت : كان مسروق والأسود بن يزيد يفرطان في سبّ عليّ بن أبي طالب [عليه السلام] ، ثم ما مات مسروق حتى سمعته يصلّي عليه ، وأمّا الأسود فمضى لشأنه ..

أقول : هذا هو أحد الزهّاد الثمانية ، وهو من الأربعة المنحرفين عن علي أمير المؤمنين وإمام المتّقين ، ذكر ابن عبد ربّه في العقد الفريد 171/3 قال : العتبي ، قال : سمعت أشياخنا يقولون : انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين : عامر بن عبد القيس ، والحسن بن أبي الحسن البصري ، وهرم بن حيّان ، وأبي مسلم الخولاني ، وأويس القرني ، والربيع بن خثيم ، ومسروق بن الأجدع ، والأسود بن يزيد.

وعنونه في تهذيب التهذيب 342/1 برقم 625 ونقل عن العجلي أنّه : كوفي جاهليّ ثقة رجل صالح ، وعن ابن حبّان في الثقات إنّه : كان فقيها زاهدا.

وروى الكشّي في رجاله : 97 حديث 154 بسنده : .. قال : سئل أبو محمد الفضل ابن شاذان عن الزهاد الثمانية؟ فقال : الربيع بن خثيم ، وهرم بن حيّان ، وأويس القرني ، وعامر بن قيس ، وكانوا مع علي عليه السلام ومن أصحابه ، وكانوا زهّادا أتقياء ، وأمّا أبو مسلم ، فإنّه كان فاجرا مرائيا ، وكان صاحب معاوية ، وهو الّذي كان يحثّ الناس على قتال عليّ عليه السلام ، وقال لعليّ عليه السلام : ادفع إلينا الأنصار والمهاجرين حتى نقتلهم بعثمان ..! فأبى علي عليه السلام ذلك ، فقال أبو مسلم : الآن طاب الضراب! إنّما كان وضع فخّا ومصيدة ، وأمّا مسروق ، فإنّه كان عشّارا لمعاوية ، ومات في عمله ذلك بموضع أسفل من واسط على دجلة يقال له : الرصافة ، وقبره هناك ، والحسن كان يلقى أهل كلّ فرقة بما يهوون. ويتصنّع للرئاسة ، وكان رئيس القدريّة ، وأويس القرني مفضّلا عليهم كلّهم ، قال أبو محمد : ثم عرف الناس بعد.

أقول : يتّضح من رواية العقد الفريد أنّ الثامن الذي وقع من كلام الكشّي هو الأسود ابن قيس النخعي ، وحيث إنّه كان منحرفا عن أمير المؤمنين وإمام المتقين عليه السلام .. مدحه جمع كبير من أعداء أمير المؤمنين عليه السلام! ففي حلية الأولياء 102/2 برقم 165 وغيرها أغدقوا عليه الأوصاف الجميلة ، والألقاب الحميدة ، ولكن الحديث الذي رواه جلّ المحدّثين من الخاصة والعامة بأسانيدهم بأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : «يا علي من أبغضك فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض اللّه ، ومن أبغض اللّه فعليه لعنة اللّه والناس أجمعين» يحدّد شخصيّة المترجم ويعرّفه ، فهو ببغضه لأمير المؤمنين عليه السلام ملعون على لسان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم.

الصفحة 41 من 418