كما أنّ ما في بعض النسخ من أبدال (وكانت عوراء) ب : (عذراء) (1) غلط ، كما نبّه على ذلك ابن داود (2) ، بقوله : وكانت عوراء ، ووهم بعض المصنفين فكتب : كانت عذراء ، وهو وهم. انتهى.
__________________
(1) أقول : صرّح ابن أبي الحديد بأنّها كانت عمياء ، ففي شرح نهج البلاغة 295/1 296 قال : .. ولحق فلّهم بالأشعث بن قيس ، فاستنصروه ، فقال : لا أنصركم حتى تملّكوني عليكم .. إلى أن قال : فنزل الأشعث ليلا إلى المهاجر وزياد ، فسألهما الأمان على نفسه حتى يقدما به على أبي بكر فيرى فيه رأيه .. إلى أن قال : وحملوا الأشعث إلى أبي بكر موثوقا في الحديد هو والعشرة ، فعفا عنه وعنهم ، وزوّجه اخته امّ فروة بنت أبي قحافة وكانت عمياء فولدت للأشعث محمدا ، وإسماعيل ، وإسحاق.
(2) رجال ابن داود : 428 برقم 64 قال : أشعث بن قيس أبو محمد (ل) (ي) (جخ) ارتدّ بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ردّة أهل ياسر ، ثم صار خارجيّا ملعونا ، زوّجه أبو بكر اخته امّ فروة فولدت له محمّدا ، وكانت عوراء ، وبعض المصنّفين التبس عليه فكتب «كانت عذراء» وهو وهم ، الأشاعثة (كش) مذمومون.
أقول : نسخة (عذراء) غلط قطعا ، حيث إنّ الأشعث كان الزوج الثالث لها ، فكيف تكون عذراء ، وذلك أنّ ابن قتيبة قال في المعارف : 168 : فأمّا امّ فروة فتزوّجها رجل من الأزد فولدت له جارية ، ثم تزوّجها تميم الدّاري ، ثم تزوّجها الأشعث بن قيس ، ولكن ما ذكره الكرماني في الأمثال يدلّ على أنّها كانت بكرا حيث يقول :
أتيت بكندي قد ارتدّ وانتهى |
| إلى غاية من نكث ميثاقه كفرا |
فكان ثواب النكث إحياء نفسه |
| وكان ثواب الكفر تزويجه البكرا |
ولو أنّه يأبى عليه نكاحها |
| وتزويجها منه لأمهرته مهرا |
ولو أنّه رام الزيادة مثلها |
| لأنكحته عشرا وأتبعته عشرا |
فقل لأبي بكر لقد شنت بعدها
أما كان في تيم بن مرّة واحد |
| تزوّجه لو لا أردت به فخرا |
ولو كنت لمّا أن أتاك قتلته |
| لأحرزتها ذكرا وقدمتها ذخرا |
فأضحى يرى ما قد فعلت فريضة |
| عليك فلا حمد حويت ولا أجرا |
وعلى أي تقدير؛كانت أم فروة عذراء ، أو عوراء ، أو عمياء فقد زوجها أبو بكر منه. ولعلّها كانت بقيت على يده ، لا يرغب فيها أحد وكان الأشعث يعلم بنقطة ضعفه ، لذا أطعمه بذلك ، ووافق فورا!




