مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تنقيح المقال في علم الرجال - الجزء 10 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 42 من 430

أبو بصير وغيره من الشيعة أنّه وصّى لابنه (*) من بعده ، فلذلك قال الصادق عليه السلام بعد موته : «ما بدا للّه في شيء كما بدا له في إسماعيل ابني». انتهى.

وعن إعلام الورى (1) أنّ : إسماعيل كان أكبر إخوته ، وكان أبوه الصادق عليه السلام شديد المحبة له ، والبرّ به.

وقد كان يظنّ قوم من الشيعة في حياة الصادق عليه السلام أنّه القائم بعده ، والخليفة له من بعده ، إذ كان أكبر إخوته سنا ، ولميل أبيه إليه ، وإكرامه له ، فمات في حياة أبيه الصادق عليه السلام بالعريض ، وحمل على رقاب الرجال إلى أبيه بالمدينة ، حتى دفن بالبقيع. وروي أنّ أبا عبد اللّه عليه السلام جزع جزعا شديدا ، وحزن عليه حزنا عظيما ، وتقدّم سريره بغير حذاء ولا رداء ، فأمر بوضع سريره على الأرض قبل دفنه مرارا كثيرة وكان يكشف عن وجهه ، وينظر إليه ، يريد بذلك تحقيق أمر وفاته عند الظانّين خلافته له من بعده ، وإزالة الشبهة عنهم في حياته. ولما مات إسماعيل انصرف عن القول بإمامته بعد أبيه من كان يظنّ ذلك ، ويعتقد من أصحاب أبيه عليه السلام ، وأقام على حياته طائفة لم تكن من خواص أبيه ، بل كانت من الأباعد. فلمّا مات الصادق عليه السلام انتقل جماعة إلى القول بإمامة موسى بن جعفر عليه السلام وافترق الباقون منهم فرقتين ، فرقة منهم رجعوا عن حياة إسماعيل ، وقالوا بإمامة ابنه محمد بن

__________________

أنّ اللّه تعالى رجع عن الحكم بإمامته بعد أبيه وبدا له بداء ندامة ، كيف وقد قال عليه السلام : «من زعم أنّ اللّه تعالى بدا له في شيء بداء ندامة فهو عندنا كافر باللّه العظيم» بل معناه ما أشار إليه الصدوق رحمه اللّه .. وخلاصته أنّه أظهر ما كان مخفيا علينا.

(*) الظاهر : لأبيه. [منه (قدّس سرّه)].

(1) إعلام الورى : 284 باختلاف مع تقديم وتأخير.

الصفحة 42 من 430