وروي (1) أنّ أبا عبد اللّه عليه السلام لقى السيّد بن محمّد الحميري ، فقال : سمّتك أمّك سيّدا ، ووفّقت في ذلك ، أنت سيّد الشعراء ، ثمّ أنشد السيّد في ذلك :
ولقد عجبت لقائل لي مرّة |
| علاّمة فهم من الفهماء (2) |
_________________
بأنّ وليّ الأمر يفقد لا يرى |
| ستيرا كفعل الخائف المترقّب |
فيقسم أموال الفقيد كأنّما |
| تغيّبه بين الصفيح المنصّب |
فيمكث حينا ثمّ ينبع نبعة |
| كنبعة جدي من الافق كوكب |
يسير بنصر اللّه من بيت ربّه |
| على سؤدد منه وأمر مسبّب |
يسير إلى أعدائه بلوائه |
| فيقتلهم قتلا كحرّان مغضب |
فلمّا روي أنّ ابن خولة غائب |
| صرفنا إليه قولنا لم نكذّب |
وقلنا : هو المهديّ والقائم الّذي |
| يعيش به من عدله كلّ مجدب |
فإن قلت : لا فالحقّ قولك والّذي |
| أمرت فحتم غير ما متعصّب |
واشهد ربّي إنّ قولك حجّة |
| على الناس طرّا من مطيع ومذنب |
بأنّ وليّ الأمر والقائم الّذي |
| تطّلع نفسي نحوه بتطرّب |
له غيبة لا بدّ من أن يغيبها |
| فصلّى عليه اللّه من متغيّب |
فيمكث حينا ثمّ يظهر حينه |
| فيملك من في شرقها والمغرب |
بذاك ادين اللّه سرّا وجهرة |
| ولست وإن عوتبت فيه بمعتب |
وكان حيّان السراج الراويّ لهذا الحديث من الكيسانية إلى هنا نقلا عن إكمال الدين ، فراجع.
وروي ذلك في مجالس المؤمنين 506/2 ، روضات الجنّات 104/1 ، والفصول المختارة 94/2 وخرّجها في ديوانه : 114 117 برقم 20 ، الغدير 246/2 247 ، والإرشاد : 226 .. وغيرها ، وهاتان المقطوعتان حجّة شرعيّة واعتراف صريح بتوبته عن الكيسانية ورجوعه إلى الحقّ ، والتدين والالتزام به.
(1) روى هذه المنقبة الكشّي في رجاله : 288 برقم 507 ، والقاضي نور اللّه في مجالس المؤمنين 503/2 ، والخوانساري في روضات الجنّات 103/1 ، ومجمع الرجال 185/3 ، والتعليقة على أمالي السيّد المرتضى 340/2 ، ومنهج المقال : 61 ، ولم تذكر في هذه المصادر سوى الأبيات لستة التي ذكرها الكشّي رحمه اللّه.
(2) خ. ل : الفقهاء ، وكذا في المصدر.




